الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٤٢
هو أسفل، إذ[١] الجسم الأعلى لا ضد له من وجه؛ كما ستعلم، و إما حالا للمكان، من حيث كونه مكانا لجسم وضعه الطبيعى كذا. و إذا[٢] فرض أو اتفق أن كان هذا موجبا أو مقارنا لأن يكون الجسمان متضادين فى الطبيعة، كان حينئذ التضاد فى المكان[٣] لأمر فى المتمكن؛ فيكون التضاد فى المكان حينئذ[٤] بالعرض.
فيجتمع من هذا كله أن لا تضاد فى الكم[٥]. و كذلك ليس فى طبيعته تضعف[٦] و اشتداد و لا تنقص و ازدياد[٧]. و لست[٨] أعنى بهذا أن كمية[٩] لا تكون أزيد و أنقص من كمية، و لكن أعنى أن كمية لا تكون أشد و أزيد فى أنها كمية من أخرى مشاركة لها، فلا ثلاثة أشد ثلاثية[١٠] من ثلاثة، و لا أربعة من أربعة، و لا خط بأشد خطية، أى أنه أشد[١١] فى أنه ذو بعد واحد من خط آخر، و إن كان، من حيث المعنى الإضافى، أزيد منه، أعنى الطول الإضافى. بل لا يجوز أن تكون كمية أزيد و أشد فى طبيعتها من كمية أخرى أنقص أو أكثر منها؛ أعنى أنه ليست[١٢] الثلاثية فى أنها ثلاثية و فى أنها عدد و لها حد[١٣] العدد[١٤] بأكثر من رباعية فى أنها رباعية و[١٥] أن لها حد العدد؛ أعنى فى أنها كمية منفصلة[١٦] تقدّر بالآحاد. نعم قد تصير أزيد و أقل فيما[١٧] يعرض لها من الإضافات المختلفات بينها.[١٨] و الفرق بين هذا الأزيد و بين الأشد و الأزيد الذي يمنح كونه فى الكمية أن هذا الأزيد يمكن أن يشار فيه إلى مثل حاصل أو زيادة؛[١٩] و الأشد و الأزيد الذي يمنعه أنهما[٢٠] لا يمكن فيهما ذلك. و تفاوت الأشد و الأضعف ينحصر بين طرفين ضدين؛ و تفاوت الأزيد و الأنقص لا ينحصر البتة بين طرفين.
و من خواص الكمية أنها تقال بذاتها، لا لغيرها،[٢١] مساوية و غير مساوية. و المساواة هى الحالة التي تكون عند توهمك تطبيق أبعاد المتصل أو آحاد المنفصل بعينها على
[١] إذ: إذا سا
[٢] و إذا: إذ د، ع، م، ن، ى
[٣] فى المكان: ساقطة من ع
[٤] فى المكان حينئذ: حينئذ فى المكان س
[٥] الكم:+ فى المكان ع
[٦] تضعف: ضعف عا، ه
[٧] و ازدياد: و لا ازدياد د، م، ن
[٨] و لست: لست سا، عا
[٩] كمية: كميته م
[١٠] ثلاثية:ثلاثة م
[١١] أنه أشد: أشد د، سا، م، ن
[١٢] أنه ليست: ليست ه
[١٣] حد:حدود عا
[١٤] العدد: بالعدد عا
[١٥] أنها رباعية و: ساقطة من عا
[١٦] منفصلة: متصلة م
[١٧] فيما: مما ه
[١٨] بينها: منها سا، م؛ فيها عا
[١٩] أو زيادة: و زيادة م
[٢٠] أنهما: ساقطة من سا
[٢١] لغيرها:+ أنها بخ، س، ه.