الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٥
و بينهما غاية الخلاف ليس[١] كالفاتر و الحار. و أما[٢] العدم[٣] و الملكة، فالحقيقى من العدم، أن يكون الشىء معدوما فى الموضوع القابل لوجوده بطباعه من حيث هو كذلك، سواء كان المعدوم ما سميته هاهنا ملكة أو شيئا[٤] آخر، و سواء عاد أو لم يعد، و سواء كان قبل الوقت أو بعده، أو فيه؛ و منه ما هو أهم من ذلك، و هو عدم الشىء عما فى طبيعة من طبائع الموضوع أن يقارنه، شخصية كانت تلك الطبيعة أو نوعية كالخرس الأصلى، أو جنسية[٥] كالأنوثة، و الخير و الشر[٦] فى أكثر الأشياء يتضادان بالحقيقة تضاد العدم و الملكة، فإن الشر عدم كمال ما من شأنه أن يكون للشىء إذا[٧] لم يكن. و السكون،[٨] و الظلمة، و الجهل، و ما أشبه ذلك، كلها أعدام. و المرض أيضا من حيث هو مرض بالحقيقة عدم، لست أعنى من حيث هو مزاج[٩] أو ألم[١٠]، و الفردية أيضا، هى[١١] حال الجنس مأخوذة[١٢] مع سلب[١٣] عارض قد يكون فيه، و ذلك الجنس هو العدد، و قد ينقسم بمتساويين،[١٤] و قد يعدم هذا[١٥] المعنى فيه، فإذا[١٦] اقترن به، أن لا ينقسم بمتساويين، كان من تلك الجهة فردا، و كان منطويا على عدم ما[١٧]، من شأنه أن يكون فى ذلك الجنس. و لنقتصر الآن على هذا المبلغ.
[الفصل الرابع] فصل (د) فى المتقدم و المتأخر
و قد جرت العادة أن يذكر بعد المتقابلات المتقدم و المتأخر. و الحال فى ذلك كالحال فى المتقابلات، أعنى أن توفية حق الاستقصاء فيه ليس فى مداخل التعليم فيجب أن نقتصر على إيراد المشهور و على محاذاة التعليم الأول، و أما التحقيق فستجد تفاريقه فى مكانه.
[١] ليس: و ليس ع، ى
[٢] و أما: أما سا
[٣] و أما العدم: و العدم د
[٤] شيئا:أشياء ن
[٥] جنسيه: جنسه عا، م
[٦] و الشر: أو الشر م؛+ أو س، م
[٧] إذا:كما ع
[٨] و السكون: فالسكون ن
[٩] هو مزاج: هو سوء مزاج س
[١٠] أو ألم: ساقطة من عا
[١١] هى: هو س
[١٢] مأخوذة: مأخوذا س، ه
[١٣] سلب: سبب س
[١٤] بمتساويين: متساويين ع، م
[١٥] هذا: هذان د
[١٦] فإذا: فإن س
[١٧] ما: ساقطة عا، م.