الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤١
من قولهم: إن المقول" على"[١] يعطى اسمه و حدّه، و الموجود" فى" لا يعطى حدّه بل اسمه، أنه يجب[٢] فى كل موضع أن يعطى اسمه، لا أن معناه أنه ربما اتفق أن شاركه[٣] الموضوع فى اسمه، حتى إذا كان عرض من الأعراض، كالفلسفة، موجودا[٤] فى موضوع، أى فى النفس و لم تسم النفس فلسفة، أو عرض آخر لجوهر[٥] آخر، فلم يسمّ مثلا الحجر صلابة، أو التفاحة رائحة، لم يكن ذلك الشىء عرضا، أو كان[٦] طبائع الأشياء تتغير بأن يجرى فى العادة أن يعطى اسمها وحده، دون معناها، أمورا أخرى؛ أولا يجرى ذلك فى العادة؛ حتى إذا[٧] لم يعقد اصطلاح" فى"[٨] على[٩] تسمية الأمور بأسماء أمور ليس لها حدودها، من غير أن أوجب ذلك مشاركة فى الحدود، صارت لذلك أشياء أخرى.
و أما الجواب الآخر فهو ما رام رائم أن يصلح ما قاله هذا فقال: إن الحق فى بعض المواضع ما قال هذا؛ و فى بعض المواضع قد يحمل، كما يقول، الأبيض على أبيض ما، لأنه ذاتى، و أبيض[١٠] ما موجود فى بيضانى ما، ثم يقال[١١] للبيضانى إنه أبيض. فليت هذا القائل نفسه درى أنه يعنى بالأبيض البياض أو الشىء ذا البياض؛[١٢] فإنه إن عنى به البياض، كان كأنه قال: البياض يقال على بياض ما،[١٣] و بياض ما موجود فى البيضانى، ثم البياض[١٤] موجود أيضا[١٥] فى البيضانى. و هذا لا يفارق ذلك المثال؛ فإن اللون[١٦] موجود أيضا فى البيضانى؛ و إن عنى بالأبيض شيئا ذا بياض كان الأبيض موجودا فى البيضانى على رأيه، إذ يرى أنه وصف عرضى؛ فما[١٧] أورد[١٨] على أصله مثالا مخالفا[١٩] لمقتضى ما[٢٠] أورده[٢١] من يتشكك[٢٢] على كلامه. فأما نحن فنقول؛ إن الأول يكون على كلّ حال موجودا فى الثالث؛ فإن الشىء، إذا كان فيه اللون الأبيض، كان فيه جميع الأمور التي تقال
[١] على: ساقطة من ن
[٢] أنه يجب: ساقطة من سا؛+ عليه ه
[٣] شاركه:يشاركه س، ع، م، ن
[٤] موجودا: موجود ه
[٥] لجوهر: فى جوهر ه
[٦] أو كان: و كان ه
[٧] إذا: أنه إذ ه
[٨]" فى": ساقطة من ه
[٩] على: ساقطة من ع، عا، م، ن
[١٠] و أبيض ما: و أبيض عا
[١١] يقال: لقول ه
[١٢] ذا البياض: ذا بياض ه
[١٣] و بياض ما: ساقطة من ن
[١٤] ثم البياض: ثم البيضائى ن
[١٥] موجود أيضا: ايضا عا
[١٦] اللون:+ أيضا ه.
[١٧] فما: فيما ن
[١٨] أورد: أورده د
[١٩] مخالفا: يخالف عا، م
[٢٠] لمقتضى ما: المقتضى لما عا، م، ن، ه
[٢١] أورده: أورد عا، م
[٢٢] يتشكك: يتكلم سا.