الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٦٩
فأما الاستعمال العامّى فلا يختص بالمعنى الذي يراد فى هذه المقولة؛ بل قد يقولون:[١] إن قعود فلان شبيه بقعود فلان؛[٢] و إن احتراق النفط شبيه باحتراق دهن البلسان؛ بل لا يمتنعون[٣] عن القول بأن طول زيد شبيه بطول عمرو؛ فلا أجد التعارف أيضا يعمل فى أمر الشبيه[٤] إلا ما يعمله[٥] فى أمر السؤال بكيف.[٦] فإن قال قائل: إنه فى بعضها مستعار و فى بعضها حقيقى؛ فنسلم[٧] له أنهم إذا قالوا:
شبيه فى الطول، دروا[٨] أنهم يستعيرون؛ لكنهم إذا قالوا: قعود شبيه بقعود، لم[٩] يذهبوا إلى أنهم يستعيرون شيئا؛ و كذلك إذا قالوا: احتراق شبيه باحتراق؛ بل قالوا ذلك و هم محقّقون،[١٠] و ليس يمكن أن يقال: ليس لكم ذلك؛ بل إنما يكون هذا اللفظ مستعارا فى شىء، و حقيقيا[١١] فى شىء[١٢] بحسب إرادتهم؛ فإن اللفظ لا يستحقّ شيئا من[١٣] ذلك فى نفسه، بل إنما يكون ذلك له[١٤] بحسب التعارف. و التعارف[١٥] فى المستعار هو[١٦] أن يقول القائل ذلك.
و عند القائل أنه لفظ غيره استعير له[١٧] لمشاكلة و تمثيل. فأما[١٨] حيث لا يكون عند القائل كذلك؛ بل يكون قوله: إن احتراقا شبيه باحتراق، كقوله: إن حرارة شبيهة[١٩] بحرارة، فلا يكون لنا من هذا التعارف سبيل إلى معرفة ما يدلّ عليه بهذا[٢٠] اللفظ دلالة حقيقية: و مع هذا فإن من يدّعى فى[٢١] لفظة ما اشتراكا و استعارة، فعليه أن ينصّ على المعنى المقصود به فى الموضع الذي يستعمله، و خصوصا إذا كان ظاهر التلفظ[٢٢] بعيدا[٢٣] عن أن يتميّز للسامع معناه[٢٤] المقصود[٢٥] تميزه لو قال: عين الماء، و عين الشمس، و عين البصر.[٢٦]
[١] قد يقولون: يقولون ى
[٢] بقعود فلان: بقعود د
[٣] يمتنعون: يمتعون س
[٤] الشبيه: التشبيه م
[٥] يعمله: يعلمه م
[٦] بكيف: بالكيف عا؛ فكيف ب
[٧] فتسلم: فلنسلم عا، ه
[٨] دروا: درو ب؛ ودوا د؛ و راو ه
[٩] لم: فلم ه؛ و لم ب، م
[١٠] محققون:محقون عا
[١٢] و حقيقيا فى شىء: ساقطة من ن
[١١] حقيقيا: حقيقة سا
[١٣] شيئا من:ساقطة من عا
[١٤] له: ساقطة من س، ع
[١٥] و التعارف: ساقطة من م
[١٦] هو: و هو سا، ع، عا، م
[١٧] استعير له: استعير ع
[١٨] فأما: و أما س
[١٩] إن حرارة شبيهة: حرارة شبيهة ى؛ إن حرارة و شبيهة م
[٢٠] بهذا: هذا س
[٢١] فى:+ هذا سا
[٢٢] التلفظ: اللفظ ن؛ التغليط م؛ التخليط ه
[٢٣] بعيدا: بعيد س
[٢٤] معناه: بمعناه عا.
[٢٥] المقصود:+ به ه
[٢٦] البصر: العرض م.