الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٣
أمورا أخرى بينها متوسطات، و لا يوجد[١] المتوسط فيها مضادا لشىء من الطرفين بوجه من الوجوه، إذ ليست لها هذه النسبة، فإن الفاتر و الأدكن لا يضاد شيئا، بل طرفا هما[٢] المتضادان[٣]، و إن[٤] كان حال الفاتر فيما يظن ليس كحال الشجاعة، فإن الفاتر يعتقد من أمره أنه خلط من الطرفين، و أما الشجاعة فإنها طهارة من الطرفين. و مع ذلك، فإن هذه القسمة المشهورة تتأتى فى تقابل التضاد،[٥] و لا تتأتى فى تقابل العدم و الملكة. و من أحكام المتضادين، أن وجود أحدهما مطلقا، لا يوجب وجود الآخر بوجه من الوجوه إيجاب المتضايفات، فإنه[٦] لو توهمنا أن الناس كلهم صحاح، لم يمنع هذا التوهم منا[٧] معارضة وجوب[٨] المرض،[٩] و لم يبعد أن لا يكون مرض البتة، و إن عنينا وجود أحدهما فى شىء بعينه، منع وجود الآخر معا، كما لو قلنا: زيد صحيح، منع أن يكون مريضا.
و المتضايفات: إما مطلقات، فيوجب وجود أحدهما الآخر، و إما فى شىء واحد، فلا يمنع أن يكون ما هو[١٠] أب هو أيضا ابنا، و قد أشير إلى تلخيص هذا فيما سلف و ما للمتضادين أن محلهما واحد يتعاقبان فيه و يتنازعانه؛ فربما كان ذلك الواحد معنى أعم من نوع واحد، كالسواد و البياض؛ فإن موضوعهما الجسم، من حيث هو جسم طبيعى عنصرى مركب، أى جسم عنصرى مركب [١١] [١٢] كان مما يصلح لقبوله. و قد يصلح له أنواع و ليس ذلك نوعا واحدا، و ربما كان من نوع واحد، مثل العدل و الجور فإن موضوعهما ليس كل نفس و لا نفوس تقع فى أنواع كثيرة، بل نفس الإنسان. و ربما كان الموضوع[١٣] للضدين جنسا فيقتسمانه[١٤] من غير تنازع، كالعدد للزوجية و الفردية، و المتضادان ربما كانا فى جنس، كالبياض و السواد فى اللون، و ربما كانا فى جنسين مختلفين، كالعفة و الفجور اللذين أحدهما من جنس الفضيلة و الآخر من جنس الرذيلة، و ربما كانا بأنفسهما[١٥] جنسين، كالخير و الشر. و يشبه أن يكون المعنى فى قولهم، بأن الخير و الشر جنسان، ليس أن الخير و الشر[١٦] من حيث هو مقول على الخير الجوهرى و الخير الكمى و الخير الكيفى
[١] يوجد: يؤخذ د
[٢] هما: ساقطة من د، ن
[٣] المتضادان:+ فيه ب
[٤] و ان:ساقطة من سا، م، ى
[٥] التضاد: الأضداد سا
[٦] فإنه: فان سا
[٧] منا:+ توهمنا س، ه
[٨] وجوب: وجود ب
[٩] المرض: المرضى عا
[١٠] هو: ساقطة من ب، د، ع، م؛ ن، ى
[١١] مركب ... مركب: ساقطة من سا
[١٢] أى .... مركب: ساقطة من ب
[١٣] الموضوع: للموضوع سا، ع، م
[١٤] فيقتسمانه: فيقسمانه س، سا، ع، ع، م، ه، ى
[١٥] بأنفسهما: فى أنفسهما س، ه
[١٦] جنسان ... و الشر: ساقطة من ع، م.