الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٠٦
و هؤلاء لم يشعروا بأن إطلاق اسم الكيفية على ذلك، و على هذه المعدودة، إنما[١] هو باشتراك الاسم أو يشابهه. و ليس حد الكيفية فى جميعها واحدا، فلا يكون ما يجمع[٢] تلك[٣] الأشياء نوعا من أنواع الكيفية زائدا على أنواع الكيفية المذكورة.
و قال آخرون إن ذلك هو الثقل و الخفة، مع[٤] أنهما عندهم و عند غيرهم من جملة ما[٥] سلف ذكره. فأما هؤلاء و غيرهم، إما أن يجعلوه من جنس القوة و اللاقوة، و إما أن يجعلوه من جنس الانفعاليات[٦] و الانفعالات[٧]. و مع هذا فإن جميعهم قد توخى فى القسمة[٨] التربيع، حتى جزم أن لا كيفية خارجة عن الأجناس الأربعة، و ذلك هو الحق؛ ثم شك فى نوع خامس. فتأمل حال هؤلاء و اضطرابهم.
و اعلم أنه ليس الغرض[٩] فيما قيل من ذلك، أن الأربعة ليست[١٠] أجناسا تحصر أنواع الكيفية كلها، حتى تحتاج أن يؤتى بخامس أو سادس؛ بل معنى هذا الكلام أنه[١١] يشبه أن يكون للكيفية نوع، هو قسم[١٢] لهذه الأنواع التي ذكرها فى الجنس الرابع؛ إذ[١٣] لم يذكر الجنس بل ذكر أنواع الجنس.
و بالحرىّ أن يكون للكيفية نوع آخر داخل تحت هذا الجنس؛ و ذلك لأن خواص هيئات العدد، كالفردية، و الزوجية، و التربيع، و التكعيب، و التثليث، و غير ذلك، ليست هى بأعداد، و لا أيضا فصول للأعداد، بل عوارض تعرض لأنواعها لازمة، كما تحقق[١٤] فى الفلسفة الأولى، و كما[١٥] هو مشهور؛ و ليست[١٦] من مقولة المضاف،[١٧] أو أين، أو غير[١٨] ذلك.
فهى إذن من[١٩] مقولة الكيفية، و من هذا[٢٠] الجنس منها، إذ ليست بملكات و لا حالات، بل و لا هى قوة، و لا عجز، بل و لا[٢١] انفعاليات و لا انفعالات. فهذا هو النوع الذي أعرض[٢٢] عنه بسبب أن توقيف المبتدئ على حقيقته مما يصعب صعوبة شديدة جدا.[٢٣]
[١] انما: انها س
[٢] يجمع: لجميع عا
[٣] تلك: ساقطة من س
[٤] مع: و مع ع، ى
[٥] ما: من ن
[٦] الانفعاليات: الانفعالات س
[٧] و الانفعالات ساقطة من ع
[٨] القسمة:+ و اللاقوة د
[٩] أنه ليس الغرض: أن الغرض ليس ع
[١٠] ليست: ساقطة من س
[١١] أنه: ساقطة من عا
[١٢] قسم: قسيم عا، ن، ه، ى
[١٣] اذ: اذا د، ن، ه
[١٤] تحقق:+ لك ذلك ب؛+ ذلك س
[١٥] و كما: كما س، عا
[١٦] و ليست: ساقطة من ن
[١٧] المضاف: مضاف عا
[١٨] غير: عن سا، م
[١٩] من: ساقطة من عا
[٢٠] هذا: ساقطة ع
[٢١] و لا عجز بل و لا: و لا عجز بل سا، م
[٢٢] أعرض: عرض ه
[٢٣] جدا: ساقطة من ع، عا، م.