الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٣٦
؛ من حيث هما فصلان، من لواحق الكم، لا من الكم نفسه، كحال الفصول.
و أيضا فإن الانفصال هو أن يعدم الاتصال فيما من شأنه فى نفسه أو فى جنسه أن يتصل.[١] و العدم غير الضد؛ فليس الانفصال ضدا للاتصال[٢]؛ و إن كان شىء واحد يكون موضوعا لقدر متصل، ثم ينفصل، فيوضع لعدد يفرض[٣] له.
و أما الزوجية و الفردية و الاستقامة و الانحناء فإنها[٤] لا أضداد[٥] و لا كم. أما الزوجية و الفردية فموضوعهما القريب أعداد ما؛ و لا تشترك فى الزوجية و الفردية بالقوة؛ فلا العدد الموضوع للزوجية هو بعينه[٦] يصير فردا، و لا العدد الموضوع للفردية هو بعينه يصير زوجا؛ و لا يوجد[٧] شىء من الأشياء موضوعا بعينه للأمرين؛ و ما كان كذلك لم يكن ضدا. و أيضا فليس الفرد إلا أن لا يوجد[٨] للعدد قسمة بمتساويين؛[٩] فانقسام العدد إلى العدد الزوج و الفرد انقسام بحسب إيجاب خاص بالشيء و سلب خاص به. لكنه قد اتفق أن وضع للكم[١٠] مقرونا به هذا السلب أو هذا العدم اسم محصل[١١]؛ فأوهم الإثبات. و أيضا فإن الزوجية و الفردية[١٢] كيفيات فى الكم؛[١٣] و لا يمنع أن يكون فى الكم كيفيات متضادة، فتصير لأجلها الكميات متضادة بالعرض كالجواهر.
و المضمون[١٤] هو أن الكميات لا تتضاد بنوعيتها تضاد السواد و البياض. و كذلك حال الاستقامة و الانحناء فإنها ليست بأضداد و لا كميات. و كذلك التساوى و التفاوت كلها إضافات فى الكميات، لا كميات، [١٥] [١٦] و لا بينها مقابلة التضاد. و الكبر و الصغر[١٧] أيضا و ما يجرى مجراها[١٨] إضافات تلحق الكم؛ فالكبير لا يكون إلا[١٩] كما؛ و لكن ليس كميته أنه كبير؛ فإن الكبير مثلا يكون فى ذاته جسما أو سطحا، و لأجله يكون كما تعرض[٢٠] له إضافة ما فيصير بسببها كبيرا، و إذا عرضت له إضافة ما، فإنما تلحقه بعد أن كان كما؛ فإن كان فى تلك
[١] يتصل: يفصل عا
[٢] ضدا للاتصال: ضد الاتصال س، عا
[٣] يفرض: يعرض بخ، عا، م، ن، ه، ى
[٤] فإنها: ساقطة من ع، ى
[٥] أضداد:+ لها سا، م
[٦] بعينه:نفسه ع
[٧] و لا يوجد: فلا يوجد ع، ى
[٨] أن لا يوجد: أن يوجد م
[٩] بمتساويين:متساويين عا
[١٠] للكم: لكم م؛ الكم سا، ع
[١١] محصل:+ به ه
[١٢] و الفردية:أو الفردية د، م
[١٣] كيفيات فى الكم: لأجلها الكم ع
[١٤] المضمون:+ منا بخ، ع، ه
[١٥] لا كميات: ساقطة من د
[١٦] كميات: الكميات س
[١٧] الكبر و الصغر: الكبير و الصغير بخ، ع، ن
[١٨] و ما يجرى مجراها: ساقطة من سا، م
[١٩] إلا: ساقطة من سا
[٢٠] تعرض: و تعرض سا.