الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٥
و هاهنا شىء يجب أن تميل إليه كل الميل؛ و هو أنه يشبه أن يكون هذا الرسم الذي رسم به العرض لم يعن فيه بعرض ما، إذا تغلغل الإنسان فى الفلسفة، شعر به و بالفرق بينه و بين الصورة، بل عنى به معنى أعم من معنى هذا العرض، و هو المعنى الذي يعم هذا العرض و الصورة، و هو الكون فى المحل، و الحاصل[١] هيئة له،[٢] سواء أ كان ذلك المحل مادة أم موضوعا. فإن اسم العرض لا يبعد أن يقال على الأمرين قولا يتفقان فيه و فى مفهومه بوجه؛ و لكن هذا الاشتباه ليس أمرا لا محيد عنه و لا محيص. و أما أمر[٣] المادة الكائنة فى صورة، لا تفارق المادة تلك الصورة إلى غيرها، فهو[٤] أمر مشكل؛ و كأنه يعيب[٥] هذا الرسم و ينقصه،[٦] إذ[٧] يجعله[٨] عاما لهذه المادة و العرض؛ و مع ذلك فإن المادة يقال إنها فى هذه الصورة بتلك الشرائط الأخرى، فيشبه أن يكون من الوجوه التي يجاب بها[٩] عن هذا، و يكون جوابا عن أشياء أخرى أيضا، أن هذا الكتاب إنما يخاطب به[١٠] الجمهور؛ فإن المبتدئ يعد فى درجة[١١] الجمهور، و هذا الرسم مبنى على لفظ متعارف؛ و إنما تفسر[١٢] أحواله بحسب اللفظ.[١٣] ثم التعارف[١٤] المشهور فى استعمال لفظة" فى" ليس يتناول نسبة الصورة إلى المادة، و لا المادة إلى الصورة، بل[١٥] يتناول نسبة الجواهر إلى الأعراض، كقولهم: زيد فى راحة؛ و نسبة الأعراض إلى الجواهر، كقولهم: البياض فى جسم، مع أمور أخرى جرى التعارف بها، كالشىء[١٦] فى الزمان و المكان و الإناء، و الجزء فى الكل، و ما جرى ذلك المجرى.
و إن الفرق إذا حصل، باستثناء[١٧] هذه الوجوه المشهورة، لم يبق فى المشهور شىء يقال إنه فى شىء غير العرض، حتى يسبق[١٨] إلى ظن المتعلم أن ذلك الوجود وجود العرض فى الجوهر، و لا يكون.
فقد أخبرنا[١٩] أن هذا التعريف بحسب اللفظ، ليس بحسب معنى جامع،[٢٠] وضع عاما ثم ألحق به فصول؛ و إذا كان بحسب اللفظ و تفصيله، و على نحو ما أخبرنا به،[٢١] لم يبعد
[١] الحاصل: الحامل م، ه، ى
[٢] له: ساقطة من سا
[٣] أمر: ساقطة من عا
[٤] فهو:فى س
[٥] كأنه يعيب: ساقطة من ن
[٨] و ينقصه اذ يجعله: ساقطة من عا
[٦] ينقصه: ينتقصه ه
[٧] إذ: أن ع
[٩] بها: عنها ه
[١٠] به: ساقطة من د، ه
[١١] درجة: زمرة ب، س، ه
[١٢] تفسر: تعتبر س
[١٣] اللفظ: التعارف س
[١٤] التعارف: المتعارف د
[١٥] بل: و إن كانت ع، ه
[١٦] كالشىء: الشىء م
[١٧] باستثناء: باشتباه ع، عا؛ ما استثنيناها
[١٨] يسبق: سبق ع
[١٩] فقد أخبرنا: فقد أجزنا عا؛ هذا حريا ع
[٢٠] جامع: خارج ه
[٢١] أخبرنا به: أخبر بأنه ع.