الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٤٧
لا يكون فى نفسه كبيرا و فى ماهيته كبيرا أو[١] يكون هناك صغير؛ و كذلك الشبيه و المساوى.[٢] و أما القدرة و القوة،[٣] و الحس و العلم، فيشبه أن لا يكون الأمر فيها هذا الأمر، فإن ماهية الشىء الذي هو العلم ليس إنما يقال له علم بالقياس إلى العالم، و إن كان لا يوجد إلا فى العالم.
و كذلك ماهية البياض و الحمرة و الجلوس؛ و ليس[٤] البياض إنما يقال له بياض بالقياس إلى الموضوع الذي هو له بياض، و إن كان لا يوجد إلا فيما هو له بياض. و فرق بين أن يكون الشىء لا يوجد إلا أن يوجد شىء، و بين أن تكون ماهيته مقولة بالقياس إلى شىء؛ فإن العالم لا يوجد إلا بالبارى، [٥] [٦] و ليست ماهيته مقولة بالقياس إلى البارى. و كذلك الثنائية لا توجد إلا بالوحدانية، و ليست ماهيتها مقولة بالقياس إلى الوحدانية. و ليس الوجود و الماهية شيئا واحدا، و لا اقتران الماهية بالماهية هو قول الماهية بالقياس إلى الماهية، بل كون الماهية بالقياس أن تكون الماهية[٧] هى حقيقة الكون مقارنا للمقارن على الحالة القارنة.
فبعض هذه الأمور المعدودة ماهياتها[٨] مقولة بالقياس إلى غيرها، كالكبير و الصغير؛ و بعضها تجعل كذلك[٩] إذا أخذت مع النسبة كالبياض: فإنه إذا أخذ من حيث هو فى الأبيض كان مضافا، كما لو سمى كونه من حيث هو فى الأبيض جسما، كان الجسم ماهيته مقولة بالقياس إلى الشىء الذي له البياض.
فقد علمت أن بعض ما عددناه فى المضاف ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره؛ و بعضه يقال بالقياس إلى غيره بنسبة تلحق ماهيته، فحينئذ تكون مقولة بالقياس إلى غيرها، و كان[١٠] ذلك الإلحاق يجعل له[١١] ماهية أخرى متقررة بنفسها فالأمور المضافة هى أمثال هذه؛ و قد توجد فيها[١٢] مضادة كالفضيلة و الخسيسة التي[١٣] كل واحد منهما[١٤] قد تصح له إضافة إلى موضوعه. و لكن ليس كل مضاف يقبل ذلك، فإنه لا ضد للضعفين، و لا للزائد جزءا.
[١] و فى ماهيته كبيرا أو: و أن س
[٢] و المساوى: المتساوى م
[٣] القدرة و القوة: القوة و القدرة س، سا
[٤] و ليس: فليس عا
[٥] إلى شىء ... بالبارى: ساقطة من س
[٦] بالبارى:+ سبحانه و تعالى سا
[٧] بالقياس أن تكون الماهية: ساقطة من ع
[٨] ماهياتها: فماهياتها
[٩] كذلك: ذلك
[١٠] و كان: فكان د، س، ع
[١١] له: لها عا
[١٢] فيها: منها ع
[١٣] التي: اللتين ه
[١٤] منهما: منها عا، م.