الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠٥
و هذه الجواهر الثانية، إذا أفادت أنّية[١] أفادتها أنّية ذاتية، و هو[٢] إفراز جملة بالذات[٣] غير معتبر أنها تحت عام يعمها، أو ليس،[٤] فلذلك ليست تلك الإنّية أنّية الفصل،[٥] فإن إفراز أنّية الفصل إفراز تحت[٦] الجنس، و هذا الطريق من الإفراز لا يقال على النوع إلا بالعرض من وجه ما، كما قد علمت؛[٧] أعنى بقولى بالعرض، ما لا يكون للشىء[٨] أولا بل بسبب غيره، و لست أعنى بقولى بالعرض أن طبيعته لا تفرز بالحقيقة، بل الإنسانية تفرز، و لكن إنما[٩] تفرز لأن فيها مفرزا هو الأول فيه.[١٠] فالجواهر الكلية تدل على أى من وجهين: أحدهما أنها لا تدل على هذا المشار إليه بعينه، بل على أىّ واحد كان؛ و الثاني أنها[١١] تفرز إفرازا جوهريا.
فهذه الخاصية المنسوبة إلى الإشارة خاصية للجوهر[١٢] على سبيل أنها لا توجد إلّا فى[١٣] الجوهر،[١٤] و إن كانت لا توجد لجميع الجواهر؛[١٥] فيكون وجه تخصيصها؟؟؟ بأن[١٦] يقال إن الجوهر من المقولات هى المقولة[١٧] التي توجد فى الأمور التي يشتمل عليها هذا الشرط، كما يقال[١٨] الكعبة خاصة[١٩] لمكة [٢٠] [٢١] لا على أن جميع أجزائها[٢٢] الكعبة، بل على أن بعض أجزائها[٢٣] الكعبة؛[٢٤] و لا كذلك المدينة.
و للجوهر خاصية تعم جميع أنواعه، لكن ليست خاصية للجوهر بالقياس إلى كل عرض بل بالقياس إلى بعض الأعراض؛ و هو أنه لا ضد له إذ كان لا موضوع له.
و الضدّ الذي الكلام فيه هاهنا فهو أمر مشارك لما هو ضده فى الموضوع، و هما ذاتان يتعاقبان عليه و يستحيل اجتماعهما فيه. و أما إن عنى بالضد كل مشارك فى محلّ،
[١] أفادتها أنية: ساقطة من س، م
[٢] و هو: و هى س؛ هى د؛ و هذا ى
[٣] بالذات: الذات م
[٤] أو ليس: أو ليست د، سا، م؛ هامش ه
[٥] تلك الأنية أنية الفصل: أنية عا
[٦] إفراز تحت:إفرازا تحت ب، س
[٧] قد علمت: علمت س
[٨] للشىء: الشىء ع؛+ له ع، عا، م
[٩] إنما: إن س
[١٠] فيه: فى ذلك د، ن
[١١] أنها: أنه ع
[١٢] للجوهر: الجواهر سا
[١٣] إلا فى: فى غير ع، ه، ى
[١٤] فى الجوهر: فى الجواهر د، سا
[١٥] لجميع الجواهر: لجميع الجوهر د، ع، عا، م، ن
[١٦] بأن: أن ع
[١٧] هى المقولة: هو المقولة سا، ن، ه، ى
[١٨] يقال:+ إن بخ، س
[١٩] خاصة: خاصية ى
[٢٠] لمكة: بمكة د، سا، ن، ى
[٢١] الكعبة خاصة لمكة:بلد مكة خاصة الكعبة عا
[٢٢] أجزائها: أجزائه م
[٢٣] بعض أجزائها: بعضها ن
[٢٤] بل ... الكعبة:ساقطة من س.