الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٢
بل تكون الماهية موجبة له و مقتضية إياه. و أما ما تكون[١] الماهية لا توجبه و يجوز أن يكون من شىء خارج يفيده فليس مقوما للماهية. و الجنس إنما يكون من المعانى التي تشبه الشكل مما يصير به المعنى معنى و الماهية ماهية. و أما الوجود فأمر يلحق الماهية تارة فى الأعيان و تارة فى الذهن.
فقد بان أن اسم الموجود ليس يقع على العشرة بالتواطؤ؛ و بان أنه لو كان يقع عليها[٢] بالتواطؤ، لم يكن من الأمور المقومة للماهية؛ فالوجود إذن ليس بجنس. و قد قيل فى[٣] الأجوبة المشهورة: إنّ من[٤] الدليل على أن الموجود[٥] ليس بجنس أنه لو كان جنسا لكان فصله إما موجودا و إما غير[٦] موجود؛ فإن كان موجودا وجب أن يكون الفصل مكان النوع؛ إذ يحمل عليه الجنس؛ و إن كان غير موجود فكيف يفصل؟ و هذا الاحتجاج ليس بمغن فى هذا الباب، فإن فصول الجواهر جواهر؛ و هى مع ذلك فصول. و أما كيفية الصورة فى هذا فهى[٧] لصناعة[٨] أخرى مما[٩] لا يفى به المنطق.
و قد يتشكك[١٠] على ما قلناه من سلب الجنسية عن الموجود،[١١] فيقال[١٢] إن كثيرا من الأجناس قد يقع على أنواع متقدمة و متأخرة كالكم[١٣] على المنفصل و المتصل؛ و المنفصل أقدم من المتصل؛ و مع ذلك فقد يعرض له؛ و أيضا فإن الكم يتوسط العدد، بل العدد[١٤] نفسه يقع على الاثنين و الثلاثة و الأربعة؛ و هذه مختلفة في التقدم و التأخر، و كما يقع الجوهر على الجوهر الأول و الجوهر الثاني، و كما يقع على البسيط و المركب. لكن الأولى أن نتكلم على هذا الشك من بعد هذا الموضع.
[١] ما تكون: تكون د
[٢] عليها: ساقطة من ع، ى
[٣] فى: من سا
[٤] إن من: من أن ه
[٥] الموجود:+ أنه ى
[٦] و إما غير: و غير سا
[٧] فهى: فهو عا، و، ى
[٨] لصناعة: فى صناعة م، عا، ى؛ صناعة سا
[٩] مما: فانه مما ه
[١٠] يتشكك:+ متشكك بخ ع، ه، ى
[١١] الموجود: الوجود ن
[١٢] فيقال: فنقول ع، ه، ى
[١٣] كالكم:+ فانه يقع بح، ى؛ فإنه قد ع، ه
[١٤] بل العدد: ساقطة من س.