الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢١٠
و إذ[١] عرف هذا، فقد صح أن الاستقامة، و الانحناء، و التسطيح،[٢] و التقبيب، و غير ذلك ليست بأشكال، بل هيئات للكميات لا تتعلق بالحدود بوجه من الوجوه.
و أما البحث الثالث فيجب أن تعلم فيه، أن المعانى التي تلتئم من اجتماع أمور، فإنها يعسر[٣] إعطاء الحدود الموازنة لأسمائها[٤]؛ لأن الجمهور يصعب عليهم أن يميزوها، و أن يلتفتوا إلى خصائص أحوالها، إذ انتفاعهم[٥] بالجملة منها كانتفاعهم بالتفصيل فى القدر الذي يحتاج إليه الجمهور من تخيلها. و الشكل من تلك الجملة. فإن الشكل ملتئم[٦] من مقدار و من[٧] حدود على هيئة، كالمربع من سطح، و من أربعة حدود، و من هيئة. فلا يبالى فى عادة الجمهور، أن يجعل اسم المربع واقعا على السطح، من حيث له أربعة حدود، و على الحدود الأربعة، و على الهيئة. لكن السطح و الحدود من باب الكم؛ فإذا[٨] أخذت معروضا لها ما يعرض، فإنه[٩] يحصل[١٠] منها كميات ذوات أعراض، لا يخرجها ما يعرض[١١] لها عن أن تكون كميات.
كما أن الحركة لا تخرج الإنسان من أن يكون حيوانا و جوهرا[١٢]، و إن نظر إلى الهيئة كانت الهيئة كيفية؛ و ليس و لا واحد من الاعتبارين من باب الوضع، و لا فيه وضع البتة. و قد غلط من ظن أن الشكل يصدق حمل[١٣] معنى الوضع عليه بوجه من الوجوه، و إنما عرض له من جهله[١٤] باشتراك الاسم فى الوضع. و ذلك لأن الوضع قد يقال على وجوه.
فيقال: وضع لحصول[١٥] الشىء فى موضعه، و هذا المعنى من الوضع هو نفس مقولة الأين.
و يقال: وضع لحصول[١٦] الشىء مجاور للشىء من جهة مخصوصة كما يوضع خط من يمين خط؛ و هذا الوضع نوع من المضاف، و مقول[١٧] ماهيته بالقياس إلى غيره، فإن وضع الشىء عند مجاوره، مقول بالقياس إلى وضع مجاوره عنده، بل هذا الوضع هو المجاورة؛ و من يشكل عليه أن المجاورة من باب المضاف؟
[١] و إذ: و اذا ب، س، ى
[٢] و التسطيح: و السطح سا، م
[٣] يعسر:+ فيها ع، ه، ى
[٤] لأسمائها: أسماها ب، د، سا، م ى؛ أسماؤها س؛ لأسمائه ه
[٥] كانتفاعهم: بانتفاعهم س
[٦] ملتئم: يلتئم عا، ن، ه
[٧] و من: من سا، م
[٨] فإذا: و اذا ب، س
[٩] فإنه: ساقطة من ه
[١٠] يحصل: حصل د، سا، عا، م، ن،، ه، ى
[١١] فإنه يحصل ... ما يعرض: ساقطة من د
[١٢] جوهرا: أو جوهرا د، ن ه، ى
[١٣] يصدق حمل: سيتضمن عا
[١٤] جهلة: جمله د، سا، م، ه
[١٥] لحصول: بحصول ع
[١٦] لحصول: بحصول ع
[١٧] و مقول: و مقولة ع.