الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٥٤
متأخرا، فيكون قد حصلا جميعا فى الذهن؛ أو يكون أحد الزمانين كيوم من الأيام حاضرا فى الوجود و الذهن، فيضيف الذهن إليه زمانا يعقله مستقبلا، فيحكم حينئذ بينهما بتقدّم، لأنه قد أحضرهما معا.
و أما الوجه الآخر فهو أن الزمان المتقدم إذا كان موجودا، فموجود[١] من الآخر أنه ليس هو، و ممكن أن يوجد إمكانا يؤدى إلى وجوب، و هذا كونه متأخرا. و هذا الوصف للزمان الثاني[٢] موجود فى الذهن عند وجود الزمان المتقدم. و إذا وجد المتأخر فإنّه موجود فى الذهن حينئذ أن الزمان الثاني ليس موجودا، و نسبته إلى الذهن نسبة شىء كان موجودا ففقد.[٣] و هذا أيضا أمر موجود مع وجود[٤] الزمان المتأخر. فأما نسبة المؤخر إلى المتقدم[٥] على وجه آخر غير ما ذكرناه فلا وجود له فى الأمور، لكن فى الذهن فقط، فإنّ[٦] كل زمان وجد فلا يكون- من حيث هو موجود- لا متقدما و لا متأخرا، و لا مضافا إلى شىء من الأزمنة، و إلا لكان مضافا إلى أشياء بلا نهاية فى وقت واحد، و كانت هناك إضافات لا نهاية لها موجودة بالفعل؛ بل هو فى نفسه بحيث إذا عقل و عقل الآخر حكم العقل عليه بأنه متأخر عن أمر موجود فى الذهن.
و أما العلم بالقيامة، فإنه إنما هو فى حكم سيكون،[٧] فإن العلم بها أنها ستكون علم بحال من أحوالها موجود فى الذهن مع وجود العلم بأنها هى[٨] ستكون لا عند ما تكون، بل قبل ذلك عند ما هى معدومة فى الأعيان موجودة فى النفس.[٩] و أما تصور ماهية القيامة[١٠] مجردة فإنّه[١١] غير مضاف إلى شىء فى الوجود من حيث هو تصور.
و اعلم أن جميع أمثال هذه إضافات إنما تتقرر فى الوهم، و المتضايفات فيها أيضا إنما تكون متضايفات فى الوهم. و البيان المستقصى لهذا[١٢] إنما هو فى العلوم الحقيقية؛ لكن قوما من المتكلفين أجابوا فى شبهة تكافؤ العلم و المعلوم فقالوا: إن الذي قيل من أن المعلوم قد توجد ذاته و العلم به لا يكون، قول غير[١٣] حق؛ فإنّ هاهنا علما موجودا بكل شىء وجودا
[١] فموجود: فهو موجود ع
[٢] الثاني: ساقطة من عا
[٣] ففقد: فقد م
[٤] وجود: وجود عا
[٥] المتأخر إلى المتقدم: المتقدم إلى المتأخر س
[٦] فإن: بأن د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٧] فإنه إنما هو فى حكم سيكون: ساقطة من د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٨] بأنها هى: فإنه إنما هو فى حكم
[٩] فى الأعيان ... النفس: ساقطة من عا
[١٠] القيامة:ساقطة من ع
[١١] فإنه: فإنها س
[١٢] لهذا: بهذا د
[١٣] غير: ساقطة من ه.