الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤
الألفاظ المركبة التركيب المقصود فى المنطق، أما هذه فمما ينتفع بالوقوف عليها فى صناعة المنطق؛ و أنّ[١] الألفاظ المركبة إنما تركب[٢] بحسب صناعة المنطق ليوقف على السبيل النافع فى إفادة التصديق و التصور؛ و هذه الإفادة تتم بالقياسات و بالحدود و بالرسوم.
و القياسات مؤلفة من مقدمات، كما ستعرف، و تحتاج أن تكون موضوعاتها كلية لتدخل فى العلوم؛ و تحتاج أن تكون موضوعاتها و محمولاتها[٣] على نسب[٤] من النّسب المذكورة فى الذاتية و العرضية حتى تدخل فى البرهان.
و القسمة أيضا إحدى الطرق الموصلة إلى اكتساب العلم بالمجهول. و القسمة الفاصلة هى التي تكون للأجناس إلى الأنواع بالفصول محفوظا فيها الترتيب، لئلا[٥] تقع طفرة من درجة إلى غير التي تليها. و قد تكون أيضا بالخواص و الأعراض[٦].
فمعرفة هذه المفردات الخمسة نافعة فى القياسات؛ و منفعتها فى الحدود و الرسوم أظهر:
فإنّ الحدود من الأجناس و الفصول؛ و لرسوم من[٧] الأجناس و الخواص و الأعراض، و هى فى أكثر[٨] الأمر للانواع.
فتقديم[٩] تعرّف هذه الأحوال اللاحقة للألفاظ المفردة قبل الشروع فى معرفة المركبات تقديم إما ضرورى و إما كالضرورى.
و للألفاظ المفردة أحوال أخرى و هى دلالاتها[١٠] على الأمور الموجودة أحد الوجودين اللذين بيّناهما حين عرّفنا موضوع المنطق. و لا ضرورة البتة إلى معرفة تلك، أعنى فى أن نتعلم صناعة المنطق[١١]، و لا شبه ضرورة، لا من جهة حال[١٢] دلالتها على الأشخاص الجزئية؛ فإن ذلك مما لا ينتفع به فى شىء من العلوم أصلا، فضلا عن المنطق، و لا من جهة حال دلالتها على الأنواع؛ لأن هذا أمر لم يعن به أحد فى صناعة المنطق، و تمت صناعة المنطق دون ذلك، و لا من[١٣] جهة حال دلالتها على الأجناس العالية، التي جرت العادة بتسميتها مقولات و إفراد كتاب فى فاتحة علم المنطق لأجلها الذي يسمى قاطيغورياس؛
[١] و أن: و إذ سا، ع، ه، ى
[٢] تركب: تتركب ع، ه
[٣] و محمولاتها: ساقطة من سا
[٤] نسب:نسبة د ا
[٥] لئلا: و لئلا د
[٦] و الأعراض: ساقطة من ن، ه
[٧] الرسوم من: الرسوم و من عا، م، ه، ى
[٨] أكثر: أصح سا، م، هامش ه
[٩] فتقديم: فتقدم ه
[١٠] دلالاتها: دلالتها: د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[١١] و لا ضرورة ...المنطق: ساقطة من سا
[١٢] حال: ساقطة من عا
[١٣] و لا من: و من ه.