الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٠
فانه ليس يستحيل أن يكون الشىء الواحد له معنيان أحدهما بذاته و الآخر بغيره، و لا يكون ذلك فرقا بينه و بين ذاته، إلا أن يقال إنه من حيث له المعنى الذي بذاته غيره من حيث له المعنى الآخر الذي له بغيره.[١] و هم لم يسلكوا فى هذا الموضع هذا السلوك؛ و لا هذا مما يحسن أن يعتبر فى هذا الموضع؛ و لا يمكنهم أن يدلوا على المعنيين المختلفين البتة بشيء غير الوجود، فإنهم[٢] لا يمكنهم[٣] أن يحصّلوا[٤] معنى يدلون عليه بالوجود فى أحدهما هو غير المعنى الذي يدلون عليه بالوجود فى الآخر حتى يعودوا[٥] فيضيفوا[٦] إلى أحدهما من خارج بذاته و إلى الآخر بغيره؛ بل الحق هو أن الأشياء تشترك فى الثبوت و الوجود[٧] بمفهوم محصّل عند الذهن.
و هذا بين بنفسه لا يمكن أن يبيّن؛[٨] و من ينكره فهو يغلّط نفسه بإزالة فكره عن الغرض إلى غيره؛ و لو لا[٩] هذا لما صح[١٠] أن الشىء لا يخرج عن طرفى النقيض؛ فإن كل واحد من طرفى النقيض كان يكون أشياء كثيرة، و لم يكن بالحقيقة طرفا واحدا؛ بل الوجود[١١] فى جميعها معنى واحد[١٢] فى المفهوم.
و إذا كان كذلك، لم يكن وقوع اسم الوجود[١٣] على هذه العشرة وقوع الاسم المتفق؛ و ليس أيضا وقوع الاسم المتواطئ؛ فإن حال الوجود[١٤] فى هذه العشرة ليست حالا واحدة[١٥] بل الوجود لبعضها قبل و لبعضها بعد. و أنت[١٦] تعلم أن الجوهر قبل العرض؛ و الوجود لبعضها[١٧] أحق؛ و لبعضها ليس بأحق.
فأنت تعلم أن الموجود بذاته أحق بالوجود[١٨] من الموجود بغيره، و الموجود لبعضها أحكم، و لبعضها أضعف؛ فإنّ وجود القارّ[١٩] منها، كالكمية و الكيفية أحكم من وجود
[١] بغيره: لغيره سا
[٣] أن يدلوا ... لا يمكنهم: ساقطة من ع
[٢] فإنهم: فانه عا، ه
[٤] يحصلوا: يجعلوا ى
[٥] يعودوا: يعود ن
[٦] فيضيفوا: و يضيفوا ع؛ ثم يضيفوا عا
[٧] الثبوت و الوجود: الوجود و الثبوت ع، ى
[٨] يمكن أن يبين: يكون له بيان دا، سا؛ يمكن أن يبان: م
[٩] و لو لا: فلو لا ع
[١٠] صح:+ قولنا ه
[١١] بل الوجود:الى الموجود م
[١٢] واحد: واحدا م
[١٣] اسم الوجود: اسم الموجود م
[١٤] حال الوجود: حال الموجود ب، س
[١٥] واحدة: واحدا عا، ى
[١٦] و أنت: فأنت م، ن، ى
[١٧] الوجود لبعضها: الوجود أخصها م، ى
[١٨] بالوجود: بالموجود ب
[١٩] القار:القوار م، ن، ى؛ القرار د.