الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٥
و الفرق بين الموجود فى موضوع من جهة أنه موجود فى شىء و بين كون الكل فى الأجزاء أن الكل يكون فى أشياء و لا يكون فى شىء واحد[١] منها البتة. و أما الموجود فى موضوع فليس[٢] يبعد أن يكون موجودا فى موضوعات؛ و لكنه يكون مع ذلك فى موضوع موضوع[٣] منها؛ و لا تمانع بين الحالين. فهذا إن كان ما ذهبوا إليه، من أمر وجود إضافة واحدة[٤] بالعدد مشتركة[٥] بين متضايفين اثنين بالعدد، مذهبا صحيحا[٦]. و أما الحق فسينكشف عن[٧] خلاف ذلك، و سنبين كيفيته فى مواضع نتكلم فيها فى المضاف.
و أما التسلح و ما تعلقوا به فيه فالجواب عنه[٨] أن التسلح نسبة و حالة للابس عند السلاح يوصف بها المتسلح، فيقال[٩] إنه[١٠] متسلح بتسلح[١١] هو وصف له؛ و إن كان بالنسبة إلى غيره. فالتسلح،[١٢] و إن كان بالنسبة إلى الغير، فليس يجب أن يكون فى ذلك الغير.
ففرق بين الوجود فى الشىء و بين[١٣] النسبة إلى الشىء. فلا معونة لمثل هذه الهذيانات فى أن يقال إن العرض ليس بجنس،[١٤] و إن كان الحق هو أن العرض ليس بجنس.
لكنهم قالوا شيئا آخر[١٥] و هو أن العرض لا يدل على طبيعة البياض و السواد و على طبائع سائر الأعراض؛ بل على أن له[١٦] نسبة[١٧] إلى ما هو فيه و على أن ذاته تقتضى هذه النسبة؛ و الجنس يدل على طبيعة الأشياء و ماهيتها فى أنفسها،[١٨] لا ما يلحق ماهياتها[١٩] من النسبة.
و هذا قول سديد. و الدليل على ذلك أن لفظة العرضية إما أن تدل على أن الشىء موجود فى موضوع، فتكون[٢٠] دلالته على هذه النسبة؛ أو تدل على أنه فى ذاته بحيث لا بد له من موضوع؛ فهذا أيضا معنى عرضى؛ و ذلك لأن نسبة هذا[٢١] المعنى إلى أكثر الأعراض مثل الكيفية و الكمية و الوضع أمر[٢٢] غير مقوّم لماهياتها، لأن ماهياتها تتمثل مدركة مفهومة.
[١] واحد: ساقطة من سا، ع، م
[٢] فليس: فلا ه
[٣] موضوع موضوع:موضوع د
[٤] إضافة واحدة: أنه واحد عا
[٥] مشتركة: مشترك عا؛+ فيه بخ، ع، عا، ى
[٦] صحيحا: سخيفا م
[٧] عن: على س
[٨] عنه: فيه ى
[٩] فيقال: فقال ب
[١٠] إنه:+ هو س
[١١] بتسلح: فالتسلح ع
[١٢] فالتسلح: و التسلح د، سا، م
[١٣] و بين: أو بين د، م
[١٤] بجنس:+ أى على سبيل الفرض و التقدير أى إن فرضنا و سلمنا م
[١٥] شيئا آخر: أشياء أخر ع
[١٦] أن له: أنه له ع؛ أنه عا
[١٧] آخر ... له نسبة: ساقطة من د
[١٨] فى أنفسها: ساقطة من د
[١٩] ماهياتها: ماهيتها د
[٢٠] فتكون: فكيف تكون ى
[٢١] نسبة هذا: نسبته لهذا ى
[٢٢] أمر: نسبة أمر د، م، ى.