الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٨٢
و من الملكات العلوم و الفضائل. و نعنى بالفضائل لا الأفعال المحمودة، بل الهيئات النفسانية التي تصدر عنها[١] الأفعال المحمودة صدورا سهلا كالطبيعى من غير أن تحتاج إلى روية و اختيار مستأنف، فتكون بحيث إذا أريد أضداد[٢] تلك الأفعال، شق على أصحابها و تعوقت[٣] عليهم[٤] و احتاجوا إلى تكلف. و هذا[٥] مثل خلق العدالة و العفة؛ و الرذائل أيضا التي هى[٦] أضدادها، فإنها ملكات. فإن الفاجر[٧] بالخلق يتعذر عليه التعفف عند التمكن، فإن فعله تأذى به، و إن أتى بفعل الفجور سهل[٨] عليه، ففى نفسه هيئة مطاوعة نحو فعل، معاصيه نحو آخر؛ [٩] [١٠] فهذه ملكات. و العلوم أيضا ملكات. ليس إذا استوفى المتعلم أصول الصناعة و مهر فيها فقط، بل[١١] و الرأى الواحد، إذا اعتقد و علم و تيقن به، عسر زواله، أو يمنى البدن بآفة عظيمة من أمراض أو أحوال[١٢] أخرى.
و أما الحال فيسمى بها ما كان من هذا الجنس سهل الزوال سهولة زوال الحرارة العرضية و البرودة العرضية و زوال الصحة من المسقام و المرض الحاد من المصحاح، و إن كانت الحرارة و البرودة ليستا من هذا الجنس، و إنما أوردنا هما[١٣] تمثيلا لما يزول[١٤] بسرعة. و أما الصحة و المرض إذا كانا سهلى[١٥] الزوال فهما[١٦] من هذا القبيل. و من الحالات الحرد و الخجل و الغم و الهم و الظن و العقد الذي لم يتبرم. فأما إذا صار شىء من الظن و من الصحة أو من المرض[١٧] مستحكما لا يزول بسهولة، فهو من جملة الملكات.
و كل ما هو ملكة مكتسبة فقد كانت حالا، أى كانت[١٨] تلك الهيئة إلى أن استحكمت حالا.
و ليست كلّ حال فإنها كانت ملكة فانحلت حالا. هكذا يجب أن تفهم هذا الموضع، لا ما فهم[١٩] من أن الحال تقال على المعنى الذي هو أعم من الملكة. ثم إن الملكة لا تصير نوعا تحتها، كما لا يجب أن يصير[٢٠] الحيوان المتحرك و الحيوان الأثبت[٢١] نوعا لأنه يزيد على طبيعة العام
[١] عنها: عنه ع
[٢] أضداد: أصل د
[٣] و تعوقت: و عوقت عا؛ و تعوقب ب، س، سا، ع، م
[٤] عليهم: عنهم سا؛+ فيه عا
[٥] و هذا: و هذه د، سا، ع، عا، م، ن، ه
[٦] التي هى: هى التي س
[٧] الفاجر: الفائر ن
[٨] سهل: سلس د، عا، م؛ ساقطة من ن
[٩] نحو آخر: ساقط من ع
[١٠] آخر: أخرى ه
[١١] بل: ساقطة من سا
[١٢] أو أحوال:و أحوال سا، م، ه
[١٣] أوردناهما: أوردناها عا
[١٤] يزول:+ عنه سا
[١٥] سهلى: سهل عا
[١٦] فهما:+ أيضا س
[١٧] أو من المرض: و المرض سا، عا، ى؛ و من المرض ب، س، ع
[١٨] أى كانت: فكانت د، سا، ع، م، ن؛ ه، ى؛ إذ كانت ع
[١٩] فهم: ساقطة من ب
[٢٠] يصير: يكون س
[٢١] الأثبت:+ صحة سا، ع، عا، م، ى.