الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١٨
فمن الكمية ما هو متصل؛ و منه ما ليس بمتصل. فالجسم الذي من باب الكمية من المتصل.
و كيف لا؟ و تجد هذا الجسم بحيث يمكن أن يفرض بين أجزائه حد مشترك و هو السطح؛ فتجد أجزاءه تشترك بسطح واحد تلتقى عليه. و قد تجد نظير[١] ذلك للسطح بالخط، و للخط بالنقطة و الزمان أيضا؛ فإنا نجد فيه شيئا متوهما يتصل به ماضيه و مستقبله؛ و هو الآن.
و هذا الجسم المحسوس ليس يتجزأ إلا من حيث فيه بعد؛ فينقسم[٢] ذلك البعد إلى ما ينقسم إليه. فالجزء له[٣] من حيث هو ذو ذلك المقدار؛ لا من حيث هو جسم على الإطلاق، أو جسم جوهرى؛ فإن الجزء[٤] له من حيث يفاوت و يساوى، لا من حيث لا يقبل مفاوتة[٥] و مساواة، على ما علمت؛ فإذن التجزئة إنما عرضت بالضرب الأول للجسم من حيث هو ذو كم[٦] لا من حيث صورته.[٧] فإن[٨] قال قائل: إن التجزئة لا تكون إلا بسبب شىء من شأنه قبول التجزئة، و القبول و الاستعداد إنما يكون فى المادة، ليكون الاستعداد للتجزئة بسبب المادة، لا بسبب الكمية؛[٩] فإنه[١٠] شك ينحل فى العلوم. و يجب أن تسلم هاهنا أن التجزئة تعرض للمقدار، بما هو مقدار، و إن كان فيه للمادة مشاركة؛ و فى العلوم نبيّن أن حصة المادة فى ذلك ما هى، و الأمر الذي للكم بالذات من ذلك ما هو، فإن هذا لا يجب أن تشتغل به فى علم المنطقيين؛[١١] بل تعلم أن التجزئة التي معها حركة و افتراق[١٢] فى المكان غير التجزئة التي إنما فيها[١٣] تعيين[١٤] الجزء فقط. فهذا الكلام كله إشارة منّا [١٥] [١٦] إلى الكم المتصل.
و أما الكم المنفصل فإنّه[١٧] كالسبعة التي لا يوجد لأجزائها حد مشترك؛ فإنك إذا جزأت السبعة إلى ثلاثة و أربعة، لم[١٨] تجد بينهما طرفا مشتركا؛ فإنه لا طرف للأعداد إلا الوحدة؛ و لا توجد وحدة مشتركة بين الجزء الذي هو ثلاثة[١٩] و الجزء الذي هو أربعة؛[٢٠] و لو وجدت
[١] نظير: لطرف ع
[٢] فينقسم: ساقطة من ع
[٣] فالجزء له: و الجزء د؛ الحركة سا
[٤] ذو: دون د؛ ساقطة من س، سا، ى
[٥] مفاوتة: ساقطة من سا
[٦] كم:كثرة عا
[٧] صورته: هو س
[٨] فإن: فأما إن ه، ى
[٩] لا بسبب الكمية: ساقطة من س
[١٠] فإنه: فهو ه
[١١] المنطقيين: المنطق عا
[١٢] افتراق: اقتران عا
[١٣] فيها: فيه د، ن
[١٤] تعيين: تعين د، م؛ يتعين ع
[١٥] إشارة منا: منا إشارة س، ن، ه، ى
[١٦] منا: ساقطة من د، م
[١٧] فإنه: فإنها ب، س، م
[١٨] لم: و لم د
[١٩] ثلاثة: الثلاثة ه، ى
[٢٠] أربعة: الأربعة ب، س، ع، عا، ه، ى.