الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٦
أن يلتفت فى ذلك إلى الاستعمال الجمهورى، لا على اصطلاحات، حصلت بعد تعارف الجمهور، التي يمكن أن تقع عند الإمعان فى العلوم، فليس يمكن أن تدرك لذلك غاية.
فإن إيقاع الاسم على الأشياء بالاشتراك[١] أو الاشتباه[٢] ليس مما يضبط أو يحد، إنما يضبط أو يحد ما[٣] يرام فيه مراعاة المعنى، إما بالتواطؤ أو التشكيك [٤] [٥] الذي ذكرناه. و كأن[٦] المادة و الصورة،[٧] إذا كانتا[٨] بالصفة المذكورة لهما،[٩] لم يطلق الجمهور اللفظ بأن إحداهما[١٠] فى الأخرى، بل مع الأخرى، و خصوصا المادة فى الصورة.
فإن أراد مريد أن يزول هذا الاشتباه الواقع الآن مع وجود الاصطلاحات التي تجددت[١١] بعد الاصطلاح المشهور، فيجب أن يزاد الموجود فى الشىء[١٢] جاعلا إياه بصفة و نعت؛ فإن هذا ليس أشد تشكيكا بل اتفاقا من لفظ الموجود فى شىء؛ فتكون المادة لا تجعل الصورة بصفة و نعت، أعنى المادة التي فيها الشك، بل الصورة هى[١٣] التي تنعتها و تصفها.
فإن قال قائل: إن الفرق هو أن المادة[١٤] فى طباعها أن تستبدل صورة تقوّم بها كهذه الصورة، لكن الصورة ليست تزول عنها، فيكون ذلك قسرا عرض لها من هذه الصورة؛[١٥] و أما العرض ففى طباعه ما هو متقوم بالموضوع، و ليس فى طباعه الانتقال عنه، لم يقبل منه هذا القول. فإن المادة التي فيها الشك[١٦] محصل[١٧] من أمرها فى العلوم أنها لا تقوم بلا[١٨] صورة، و أنها ليس فى طباعها أن تقبل صورة أخرى، فيكون طباعها موقوفا على هذه الصورة.[١٩] على أنا ضمنا عبارتنا عن هذه التفرقة جهة[٢٠] لا تبعد عن إصابة موقع فى الفرق؛ و هو أنا قلنا: إن المادة، لكونها مادة، لا يلزمها أن تكون متعلقة مقارنة لصورة[٢١] بعينها، بل ربما وجب لها ذلك لنوعية أو طبيعة، كيف كانت،[٢٢] بعد كونها مادة. و أما العرض، فتعلقه بالموضوع لأعم معانيه،[٢٣] و هو كونه عرضا؛ و هذا أيضا مقنع.
[١] بالاشتراك: باشتراك سا
[٢] الاشتباه: اشتباه عا
[٣] أو يحد ما: و يحد ما ع
[٤] أو التشكيك:و إما بالتشكيك ع
[٥] التشكيك: بالتشكيك ع، ن
[٦] كأن: كانت س، ع
[٧] و الصورة ساقطة من ن
[٨] كانتا: كانت ن
[٩] لهما: إنما س
[١٠] إحداهما: أحدهما سا
[١١] تجددت: تحدث ى، مع التصحيح فى الهامش على نحو ما أثبتنا
[١٢] الشىء: شىء س
[١٣] هى: ساقطة من سا
[١٤] أن المادة:أن هذه المادة دا، ع، ه، ى
[١٥] هذه الصورة:+ لكن الصورة م
[١٦] فيها الشك:ساقطة من س
[١٧] محصل: يحصل ع، م
[١٨] بلا: بدون ن
[١٩] الصورة: الصفة ع، م، ى
[٢٠] جهة: جملة ع
[٢١] مقارنة لصورة: ساقطة من د؛ بمقارنة الصورة دا
[٢٢] كانت:كان سا
[٢٣] لأعم معانيه: الأعم ع.