الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٣
هو فيه موجود لم يجز مفارقته لذلك المعيّن، بل علة قوامه هى أنه فيه،[١] لا أن يكون ذلك[٢] أمرا لزمه[٣] بعد تقوّمه بالفعل. و لأجل هذا[٤] ما خصّ العرض باسم الموجود فى الموضوع؛ إذ هو اعتبار الوجود؛ و خصّ الآخر بلفظ القول على الموضوع؛ إذ الكلى إنما يكون موجودا فى اللفظ أو فى التصوّر؛ و كلاهما قول.[٥] فهذا غرضنا فيما نقوله؛ فتزول[٦] شبهة المكان و الزمان و العرض المطلقات لأجل ما اشترطناه من التعيين.[٧] و من جهة[٨] أن الشىء إنما يكون فى المطلقات بحسب الوهم،[٩] و كلامنا بحسب الوجود؛ و ليس[١٠] فى الوجود، كما تعلم، إلا أعيان موجودة فى أعيان كلها شخصية، و كلامنا فى نحو وجودها الذي لها، لا فى نحو التوهم. و لو اعتبرنا نحو التوهم، لم يبعد أن نجعل كثيرا من الأعراض مفارقة للموضوعات فى التوهم. و أما القمر فى فلكه فذلك أمر لزمه من خارج لزوما، لا أنّ[١١] علة وجود القمر،[١٢] من حيث هى[١٣] طبيعة القمريّة،[١٤] كونه فى مكانه. و لذلك يصح أن يفرض للقمر جزء بوجه ما[١٥]؛ لأن كل جسم يصح أن يفرض له جزء بوجه[١٦] ما، و ما يفرض[١٧] من أجزائه يكون غير موصوف بأنه يكون[١٨] فى مكان الكل أو فى مكان البتة.
تعلم هذا فى علم الطبيعة؛ و مع هذا[١٩]، فليس ذلك لأنه فى المكان حتى يوجب كونه فى المكان أن لا يفارق المكان؛ بل إنما يوجب ذلك فيه شىء غير كونه فى المكان.
و أما العرض[٢٠] فإنما ذلك له لأنه فى موضوع.
و أما الصورة التي فى المادة، فإنها ليست المادة علة قوامها عند الفلاسفة المحصلين،[٢١] بل علة الصورة[٢٢] شىء هو أيضا علة المادة،[٢٣] لكنها كذلك بتوسط الصورة؛ و يلزم الصورة أن تكون ذاتها ملاقية لما تقوّمه موجودا بالفعل.
[١] أنه فيه: أنه فيها ن
[٢] ذلك: ساقطة من ع
[٣] لزمه:+ لزوما ع، ه، ى
[٤] لأجل هذا: لهذا س
[٥] قول: قولان ع، عا، ه، ى
[٦] فتزول:+ به ع، ى
[٧] من التعيين: ساقطة من م
[٨] جهة:+ بعد ى
[٩] الوهم: التوهم د، ن
[١٠] و ليس:ليس د؛ فليس ن
[١١] لا أن: لأن ع، م
[١٢] القمر: القمرية ى
[١٣] هى: هو ى
[١٤] القمرية:+ هى علة ع، عا، ى
[١٥] لأن كل ... بوجه ما: ساقطة من سا
[١٦] له جزء بوجه: له جزء لوجه د
[١٧] يفرض:عرض م
[١٨] بأنه يكون فى: بأنه فى ه، ى
[١٩] مع هذا: مع ذلك ى
[٢٠] أما العرض: أما فى العرض س، ه
[٢١] المحصلين: المحصلة ى
[٢٢] الصورة: كل الصورة عا
[٢٣] المادة:+ و هو الكون فى المحل و الحامل هيئة له سواء كان ذلك المحل مادة أو موضوعا؛ فان اسم العرض لا يبعد أن يقال على الأمرين قولا يتفقان فيه ى [و هذا وارد هنا بعد فى ص ٣٥ س ٤- ٥].