الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٦
ثم إن كان الأبيض للإنسان و" يمشى" لزيد ليس مما يكون مقولا على موضوع، بل هو[١] عرض،[٢] لم يخل إما أن يكون اسم العرض يقال على العرضى و على العرض الحقيقى باشتراك بحت،[٣] لا تشكيك و لا تواطؤ فيه، أولا يكون مقولا بالاشتراك.
فإن كان مقولا باشتراك وجب أن تكون الأقسام بحسب المعانى أكثر من الأقسام التي يوردونها؛ إذ أصول الأقسام حينئذ[٤] تكون ستة: كلى و جزئى و جوهر[٥] و عرض، الذي بأحد المعنيين، و جوهر و عرض، الذي هو بمعنى الجوهرى و العرضى؛ و كل واحد من العرضين[٦] قد استعمل[٧] فى الأمثلة التي لهم فى هذا الباب؛ أعنى قد استعمل هؤلاء المدخلون هذه الشروط الفاسدة. لست[٨] أعنى أن أول من علمنا هذا أدخل شيئا من ذلك.
و أما إن كان وقوع العرض عليهما بالتواطؤ، فليدلّ على هذا المعنى؛ لكنهم اتفقوا أن الذي فى موضوع لا يشاركه موضوعه فى الحد و الاسم[٩] جميعا، بل ربما يشاركه[١٠] فى الاسم فقط، و لا يحمل عليه حده. ثم إذا قلنا لزيد إنه يمشى و إنه[١١] أبيض، و طلبنا حد" يمشى" و هو أنه شىء ينتقل من مكان إلى مكان بتقديم قدم و اعتماد على أخرى[١٢]، و طلبنا حد الأبيض و هو شىء ملون بلون مفرّق للبصر، فنجد هذين الحدين كليهما[١٣] مما يقال على زيد؛ فإن زيدا كما يقال له[١٤] يمشى، كذلك يقال إنه ينتقل من مكان إلى مكان بتقديم قدم[١٥] و اعتماد على أخرى؛ و كما يقال إنه أبيض، كذلك يقال إنه جسم ملون بلون[١٦] مفرق للبصر. فمن البين أن هذا الكلام مما يجب أن لا يلتفت إليه.
و يجب أن تتذكر هاهنا ما قيل فى المشاركات و المباينات المتفق منهم على[١٧] تسليمها[١٨] إن الخمسة تحمل على تواطؤ و إن[١٩] الخاصة أيضا[٢٠] تحمل بتواطؤ، فتعلم أنهم سريعا ما ينسون؛ اللهم إلا أن يقولوا إن المشاركة فى الحدّ هو أن يكون الحد ليس محمولا فقط، بل أن يكون
[١] هو: ساقطة من سا
[٢] عرض: عارض ب، س
[٣] بحت: بحيث م
[٤] حينئذ:ساقطة من عا، ن
[٥] و جوهر: و جواهر ن
[٦] العرضين: العرض دا
[٧] استعمل: استعمله سا
[٨] لست: و لست ى
[٩] الاسم: الرسم سا
[١٠] يشاركه: شاركه عا، ه
[١١] و إنه: أو إنه سا، عا، ن، ه
[١٢] و طلبنا ..أخرى: ساقطة من سا
[١٣] كليهما: كلاهما ى
[١٤] له: إنه م
[١٥] قدم:ساقطة من ن
[١٦] بلون: ساقطة من ب
[١٧] على: و على ه
[١٨] تسليمها:+ من ى
[١٩] و إن: فإن عا
[٢٠] أيضا:+ إنما دا.