الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٥
ليس جزئى" يمشى" هو مما يسبق[١] إلى الذهن قبوله، إذ قد سبق[٢] إلى الذهن أن زيدا شخص من نوع الإنسان، و الشخص جزئى للنوع، فيسبق إلى الظن أنه جزئى للنوع، ليس جزئيا لغيره؛ كأن[٣] الشىء لا يجوز أن يكون جزئى شيئين.
لكن يجب[٤] أن يحصل المفهوم من قولنا إن كذا جزئى كذا، فنقول: إن[٥] قولنا[٦] كذا جزئى كذا، معناه[٧] أنه أحد ما يوصف بكذا، فيكون كذا، لا يلزم أن يوصف ذلك الجزئى به وحده، فيكون كذا صفة له و لغيره بفعل أو قوة. فإذا كان الوصف مما[٨] يحمل عليه وحده بالفعل و القوة معا، إن كان كذلك، لم يكن هو جزئى ذلك الوصف.[٩] و أما إذا كان يوصف به هو و غيره وصفا بمفهوم واحد، و حدّ واحد، و وصفا على سبيل[١٠] أنه هو من غير اشتقاق، فهو أعم فى الوقوع[١١] منه، و ذلك أخص منه؛ فإن زيدا أخص من" يمشى"" و يمشى" أعم من زيد. فإن زيدا لا يقال إلا على واحد، و" يمشى" يقال على ما يقال له زيد و على غيره؛ فيكون[١٢] زيد أحد الأمور الجزئية التي يحمل عليها" يمشى". و إنما نعنى بالجزئى هذا.
و أما أن المحمول العام على زيد و غيره يجب أن يكون أمرا يحمل عليه فى ذاته فهو شرط زائد لزيد على الجزئية و للصفة[١٣] على الكلية. و قد أجمع الناس على أن الخواص و الأعراض كلية؛ و لها، من حيث[١٤] هى خواص و أعراض، جزئيات غريبة عنها؛[١٥] فإن الضحاك بالقياس إلى هذا الضحاك، من حيث هو هذا الضحاك، ليس خاصة، بل نوع و مقوم[١٦] لماهيته كما علمت، بل هو خاصة للإنسان. و جزئيات الضحاك، من حيث هو خاصة، هى أشخاص الإنسان. و أشخاص الناس، من حيث هى أناس، فلا تتقوم بالضحاك؛ فإنه غير داخل فى ماهيتها؛[١٧] و ذلك لأنه ليس يقوم ماهيته،[١٨] و مع ذلك فهو كلى مقول على كثيرين هى جزئياته، من[١٩] حيث هو خاصة.
[١] مما يسبق: مما سبق د، س
[٢] قد سبق: قد يسبق سا، ن
[٣] كأن: فإن ى
[٤] يجب:+ علينا بخ
[٥] فنقول إن:+ معنى ه
[٦] قولنا:+ إن عا
[٧] معناه: ساقطة من ه
[٨] مما:+ لا دا، ع، ى
[١٠] سبيل: ساقطة من سا
[١١] فى الوقوع: بالوقوع ب، د، س، ى
[١٢] فيكون: و يكون سا، عا، م، ن
[١٣] للصفة: الصفة عا
[١٤] من حيث: لا من حيث دا؛ إلا من حيث م
[١٥] غريبة عنها: عرضية عا
[١٦] نوع و مقوم: نوعا و مقوما د، ع
[١٧] ماهيتها: ماهيانها دا
[١٨] ماهيته: ماهيتها عا، ن
[١٩] من: و من ن.