الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٢٨
فإنه ما أورد مورد[١] ذلك البيان بيانه و حجته إلا على[٢] هذا، و لم يتعرض لعكسه، و لا زعم أن هذه خاصية للمضاف[٣] الحقيقى وحده بوجه من الوجوه، و لا كانت له إلى ذلك حاجة، بل إلى هذا على ما بينا. و أضاف إليها، أن الرأس و ما يجرى مجراه ليس كذلك، فأنتج[٤] أنه ليس من المضاف الحقيقى، و قد بيّنا ذلك الموضع على[٥] ما يجب.
[الفصل الخامس] فصل (ه) فى[٦] الأين و فى متى
و أما الأين، فإنه يتم بنسبة المتمكن إلى المكان الذي هو فيه، و حقيقته كون الشىء فى مكانه. و قد علم، فيما سلف، أنه كيف يباين المضاف. و هو جنس لأنواع.
فإن الكون فوق أين، و الكون تحت أين، و الكون فى الهواء أين، و فى الماء أين. و من الأين ما هو حقيقى أولى، و هو كون الشىء فى المكان الحقيقى له؛ و منه ما هو ثان غير حقيقى، مثل كون[٧] الشىء فى المكان الثاني الغير الحقيقى، كقولهم فى السماء و فى الماء. و لا يكون جسمان[٨] موصوفان بأين واحد بالعدد، و الأين أول حقيقى، و يكونان[٩] موصوفين بأين واحد بالعدد و الأين[١٠] ثان غير حقيقى، كجسمين يكونان فى السوق معا.[١١] و من الأين ما يكون مأخوذا بذاته، ككون النار فوق، على أنه فى باطن سطح السماء، و منه ما هو عارض له،[١٢] ككون الحجر فى الهواء. و ربما كان فى الأين إضافة، ككون الهواء فوق،[١٣] بالقياس الى الماء، لأنه فى مكان هو أقرب إلى فوق، من مكان الماء.
[١] مورد: مورد د
[٢] إلا على: الأعلى س، م
[٣] للمضاف: المضاف عا
[٤] فأنتج:فان بخ، د
[٥] على: ساقطة من د
[٦] فى: ساقطة من س، ه
[٧] مثل كون: لكون عا
[٨] جسمان: جسمين م
[٩] و يكونان:+ غير ى
[١٠] الأين: ساقطة من م
[١١] معا: ساقطا من ن
[١٢] له: مثل س؛ مثله ه
[١٣] فوق: الفوق س.