الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٩
و مثال الثالث الهيولى[١] و الصورة؛ فإن الصورة صفة للهيولى خارجة عن ذاتها تتقرر بها ذاتها قائمة بالفعل[٢]، و لولاها لاستحال وجودها، لا على أن الصورة لازمة بعد التقوم،[٣] بل مقومة مثبتة،[٤] و ليست مع ذلك جزءا من الهيولى. و قد فهمت[٥] الفصل بين هذين.
و مثال الرابع الجوهر للجسم[٦] المحمول على الحيوان؛ فإن الجسم مطلقا لا يتقرر له وجود محصّل لا يكون بعده إلا العوارض و اللواحق الخارجة،[٧] بل يحتاج إلى أمور خارجة[٨] فصلية تلحقه و تقوّمه، و الجوهر مع ذلك جزء من ماهيته، أى جزء حدّه.
و مثال الخامس الهيولى إذا وصفت بالبياض أو السواد أو التحيز[٩] و ما أشبه ذلك، و كذلك الجسم المطلق إذا وصف[١٠] بأنه مستعد للحركة و السكون فى الأين[١١] و غير ذلك؛ فإن الهيولى[١٢] غير متقررة الوجود[١٣] بنفسها، و كذلك الجسم غير متقرر الوجود فى نفسه. و هذه الأحوال ليست مما تقرر هذه أو ذاك، و إن كانت تلزم من[١٤] بعد كل[١٥] ما يتقرر بما تقرره أو تتبعه و تلحقه.
فما كان من هذه الجملة له صفة ليست لا حقة من خارج لتقوّمه، بل كان الموصوف متقوما فى ذاته أو غير متقوم[١٦]، فإنه يسمى موضوعا لتلك الصفة؛ فلا تكون الهيولى موضوعة للشيء الذي يسمى صورة[١٧]؛ لأنها صفة خارجية مقوّمة للهيولى شيئا بالفعل؛ و يكون الإنسان موضوعا للحيوان، لأن الحيوان ليس لا حقا له من الخارج،[١٨] و إن كان يقومه،[١٩] بل هو جزء وجوده؛ و يكون الجسم موضوعا للبياض، لأنه و إن لم يتقوم بعد، فليس يتقوم إذا تقوم بالبياض، بل إنما يتقوم بأشياء أخرى؛ فهو إذا قيس إلى البياض يكون قد تقوم دونه؛ و يكون البياض موضوعا للون، لأنه ليس يتقوم به على أنه من خارج؛ و يكون جميع ما نسبته إلى الصفة ليست على نسبة شيء إلى الخارج المقوم
[١] للهيولى: الهيولى سا
[٢] بالفعل: بالفصل ه
[٣] التقوم: التقومم م
[٤] مثبتة:و مثبتة د، ع
[٥] فهمت: علمت ه
[٦] للجسم: المحمول على الجسم و الجسم د، ن
[٧] الخارجة:الخارجية عا
[٨] خارجة: ساقطة من ع، عا، م، ى
[٩] أو التحيز: و التحيز د
[١٠] وصف:وصفت ب، ه
[١١] فى الأين: و الأين ه
[١٢] الهيولى: الأولى د ا
[١٣] غير متقرر الوجود: ساقطة من ه
[١٤] من: ساقطة من ب، س
[١٥] كل: ساقطة من ع، عا، ى
[١٦] متقوم: متقدم م، ى
[١٧] صورة: صفة م
[١٨] الخارج: خارج ب، عا، ه
[١٩] يقومه: يقدمه م، ى.