الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٨٧
و عبد الرحمن و تأبط شرا و أمثال هذه الألفاظ، و إن كانت مؤلفة بحسب اللغة،[١] فإنها لا تعد فى المؤلفات بحسب نظر المنطق، إذ كان لا يراد أن يدل بأجزائها، حيث جعلت ألقابا و أسماء شخصية، على معنى أصلا؛ و إن كان قد يتفق أن يدل بها على معنى فى موضوع آخر.
و ربما كان اللفظ بحسب اللغة غير مؤلف، و هو بحسب نظر المنطقى مؤلف؛ كقول القائل: أعيش و تعيش؛ فإن همزة أعيش و تاء تعيش تدلان دلالة لفظ مفرد دال على معنى مفرد [٢] [٣]. و أما يعيش بالياء، فإنه ليس[٤] فى عداد المؤلفات، لأن الياء فيه تدل على نسبة إلى موضوع غائب[٥] فقط؛ فليس فيه إلا مجرد الدلالة التي للكلمة، أعنى الدلالة على موضوع غير معين؛ و أما حيث تقول: أعيش و تعيش،[٦] بالهمزة و التاء، فهناك تعيين[٧] للموضوع، و ذلك زيادة دلالة على ما للكلمة. و سيتضح القول[٨] فى هذا بعد.
و هذه[٩] العشرة هى التي منها تؤخذ أجزاء الألفاظ المؤلفة التي تسمى أقوالا، و بعض ما يؤلف من معانى هذه يكون قضية و خبرا؛ و هو الذي يصلح أن يصدق أو أن يكذب كقولنا: الإنسان حيوان؛ و بعض ذلك ليس قضية و خبرا؛ و هو الذي لا يصلح لذلك؛ كقولنا: زيد الكاتب؛[١٠] و كالتركيب الذي يكون للحدود و الرسوم؛ و هو أن تكون الألفاظ التي تتألف يأتى بعضها إثر بعض على سبيل[١١] زيادة تعريف أو تخصيص للمعنى المتقدم على أنه هو؛ و هو الذي يصلح فيه استعمال" الذي"؛ نحو قولك: الحيوان الناطق المائت؛ فإن ذلك كقولنا:[١٢] الحيوان الذي هو الناطق الذي هو[١٣] المائت؛ و كالتركيب الذي[١٤]
[١] اللغة: ساقطة من ن
[٢] دال على معنى مفرد: ساقطة من م، ى
[٣] معنى مفرد: معنى محصل ع
[٤] فانه ليس: فليس ب، س
[٥] غائب: فائت م
[٦] أعيش و تعيش: تعيش و أعيش ب
[٧] تعيين: تعين د، ع، عا، م، ى
[٨] القول: ساقطة من د
[٩] و هذه: فهذه عا
[١٠] الكاتب: الاسكاف د، سا، م، ن، ى
[١١] على سبيل: كما سبيل ع
[١٢] كقولنا، كقولك د، ع، م، ى
[١٣] للناطق الذي هو: الناطق هو د
[١٤] و كالتركيب الذي:+ هو ى.