الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٨٣
فكانت[١] الكيفية مقولة على هذه، لا على سبيل قول الجنس، بل على سبيل اللوازم، كان[٢] عدد الأجناس، التي هى بالحقيقة أجناس عالية، فوق العدد المذكور. و هذا الوجه من تدقيق النظر هو شىء لم يشتغل به أحد ممن سلف.
و الوجه الثاني أن يبين الّا جنس خارجا[٣] من هذه المذكورة بقسمة الموجود إلى أن تنتهى القسمة المحصلة إلى هذه؛ و إن سومح فى أمر التقويم للذات، و هو أيضا ما[٤] لم يبلغنا عنهم فيه شىء حقيقى؛ و سنورد ما قالوا من بعد. و إما أن يبينوا بوجه آخر غير القسمة بيانا أنه يستحيل أن يكون جنس[٥] غير هذه الأجناس، إن كان إلى مثل ذلك سبيل. و ما عندى أنهم عملوا شيئا يعتد به فى ذلك.
و نبتدئ الآن فنذكر واحدا من أنحاء القسمة المشهورة فيه لنتأمل[٦] حاله؛ ثم نتكلف قسمة تقرّب إلى هذا الغرض السبيل، من غير أن تضمن موافاة[٧] الحقيقة بها فيه.
فأما القسمة المشهورة فمنها ما قاله بعضهم: إن الجوهر واحد من المقولات، لا شك فيه؛ فإذا قسمنا التسعة، التي هى الأعراض، إلى تسعيتها، تمت المقولات عشرة،[٨] فقال:[٩] إن العرض إما أن يكون مستقرا فى موضوعه غير وارد عليه[١٠] بسبب غيره من خارج، و لا محتاج[١١] إلى نسبة إلى[١٢] ذلك الخارج؛ و هو أقسام ثلاثة: كمية و كيفية و وضع؛[١٣] و إما أن يكون واردا عليه من خارج؛ بحيث لا تكون له فيه حاجة إلى أمر ينبعث من نفسه، بل بكيفية[١٤] وجود أمر من خارج يستند إليه؛ و هو أقسام ثلاثة: الأين و متى و له؛ و إما أن يكون هناك أمر إنما يتم بينه و بين شىء من[١٥] خارج؛ و ليس من خارج فقط؛ و هو أقسام ثلاثة: المضاف و الفعل و الانفعال.[١٦] ثم أحكم أمر هذه الثلاثية[١٧] و نوّه بذكرها جاريا على المادة
[١] فكانت: و كانت ع
[٢] كان: فكان عا، ه، ى؛ و كان د، سا، ع، م، ن
[٣] خارجا: خارج ه
[٤] ما: مما د، س، ن
[٥] جنس: ساقطة من ن
[٦] لنتأمل: و نتأمل ه
[٧] موافاة: موافقة عا
[٨] عشرة: العشرة ه، ى
[٩] فقال: و قال عا
[١٠] وارد عليه: وارد سا
[١١] محتاج: محتاجا ى
[١٢] نسبة إلى: نسبة س
[١٣] وضع: موضوع د، م، ن
[١٤] بكيفية: كيفية د، سا، ع، م، ن
[١٥] شىء من: أمر من س؛ شىء م، ن، ى؛ ساقطة من د
[١٦] المضاف و الفعل و الانفعال: الفعل و الانفعال و المضاف سا
[١٧] الثلاثية: الثلاثة ن.