الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧٩
إذ كان ذلك لا يقال عليه شىء من المقولات التسع قول التواطؤ؛ فإن ذلك ما كان يكون كيفية، و لا يحد بحدها، و إن كان يكون مكيفا[١]، و لا كمية، و لا يحد بحدها، و إن كان يكون ذاكم؛ فإن الذات إذا حصلت بالفعل، فما يلحقها لا يحدث[٢] لها نوعية مخصوصة، و لا جنسية محصوصة، لأن ماهيتها الذاتية تكون واحدة مستقرة، و لا يصير لها ماهيات[٣] أخرى بالنسب و الإضافات العرضية.
و أما الوجه الثاني من الأوجه[٤] الثلاثة الأول فهو أنا إن وضعنا أن مجموع جوهر و كيفية يستحق أن يكون واقعا فى مقولة، فليس بصحيح ما قالوه من أن الأبيض، من حيث هو ذو[٥] بياض، فهو من مقولة الكيف. فإن الكيف إن عنى به ذو كيف، فليس البياض فى هذه المقولة، و ذلك لأنها كيفية، لا ذات كيفية، و إن عنى بها[٦] الكيفية، فليس المكيّف[٧] بالبياض، و هو الأبيض، داخلا فى هذه المقولة دخول ما يدخل فى المقولة، إذ لا تجد المكيف الأبيض محدودا بالكيفية و البياض.
و أما الثالث فإن المكيّف، و إن كان له، من حيث هو مكيف، حقيقة وحدانية، فلا يحتاج إلى[٨] أن يقع فى غير مقولة الجوهر؛ فإن الشىء الذي هو المكيف قابل لرسم الجوهر؛ إذ الجملة الواحدة الحاصلة[٩] من جسم و كيف، إن كان يصلح[١٠] لها اتحاد حقيقى، فإنها، من حيث هى واحدة، موجودة لا فى موضوع؛ و ليس يمنع[١١] كون[١٢] الجسم، الذي هو جزء الجملة، من مقولة الجوهر، أو موجودا[١٣] لا فى موضوع، أن يكون[١٤] المجموع كذلك؛ و لا يوجب أن يكون الجزء[١٥] الثاني، و هو الشكل، كذلك.
فلا يمتنع[١٦] أن يكون جزء الشىء يدخل فى المقولة[١٧] التي يدخل فيها الشىء. و كيف، و من المشهور أن أجزاء الجواهر[١٨] جواهر؛[١٩] و من المتيقن[٢٠] أن الخمسة جزء العشرة، و هى من العدد
[١] يكون مكيفا: مكيفا د
[٢] لا يحدث: لا يصلح س
[٣] ماهيات: ساقطة من س
[٤] الأوجه: الوجوه ه
[٥] هو ذو: له عا
[٦] بها: به ه
[٧] المكيف: لمكيف سا، للكيف د
[٨] يحتاج إلى: يحتاج م
[٩] الحاصلة: الخالطة م
[١٠] يصلح: يصح د، م ن، ى
[١١] يمنع: ساقطة من ه
[١٢] كون: ان ع
[١٣] موجودا: موجود د، ه
[١٤] أن يكون: أن لا يكون عا، م، ى
[١٥] أن يكون الجزء: أن الجزء ع
[١٦] فلا يمتنع: و لا يمنع س، ع، عا، م، ى
[١٧] المقولة:مقولة د
[١٨] الجواهر: الجوهر سا
[١٩] جواهر: ساقطة من د، م
[٢٠] المتيقن:+ به سا، م، ى.