الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦٨
كذلك ليس كونه[١] فى مكان؛ الذي هو نسبة[٢] طرف واحد؛ هو نفس كون ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره؛ بل هو موضوع لذلك من حيث تصير النسبة شاملة للطرفين، للحاوى و المحوى.[٣] و هذا إنما يتضح لك فى باب المضاف حقيقة الاتضاح؛ و أما هاهنا فهو شىء كالتنبيه غير محصّل.[٤] و أما قول القائل: و الأطراف التي تأخذ من الكيفية شيئا، فيشبه أن يكون يعنى بهذا مقولة يفعل و ينفعل، فتكون الكيفية هى[٥] الأمر الذي يسوق إليه الفعل و الانفعال، و يكون الطرفان النسبتين اللتين [٦] [٧] للفاعل و المنفعل إليهما[٨]. و يشبه أيضا أن يكون يعنى[٩] مع هذين الوضع أيضا، و ذلك بسبب أن الوضع يلزمه الشكل أو يلزم الشكل.
و أنت تعلم أن هذا الكلام متشوش جدا؛ فإن لفظة الأطراف لا تدل فى هذا الموضع على معنى محصل. و الأخذ[١٠] من الكيفية شيئا هو لفظ متشابه لا تجد تحته معنى متواطئا فيه؛ و لا أيضا يدل بالتشكيك؛ و إن كان يخيل شيئا[١١]؛ فإن من أفضل أحوال المعانى النسبية[١٢] التي لا تتفق فى النوع، إذا وقع عليها اسم أن يكون على سبيل التشكيك، فقلما يوجد فيها تواطؤ صرف، و خصوصا فى مثل هذا الموضع؛ إذ الأخذ ليس له مفهوم محصل، و لا الأطراف.
و لو أن قائلا أصلح هذا اللفظ فقال: و الأمور التي لها إلى الكيفية نسبة ما، كانت هذه الأمور جواهر و كميات عرض[١٣] لهما[١٤] نسبة إلى الكيفيات؛ فتكون الجواهر و الكميات تدخلان فى مقولة غير مقولتهما بسبب عارض يعرض لهما فيكون دخولهما فى تلك المقولة بالعرض.[١٥] و ما دخل فى مقولة بالعرض فليست المقولة[١٦] جنسا له و لا هو نوع من المقولة.
و إنما يأخذ المقولات فى هذا الموضع على أنها أجناس؛ و إنما يبحث عن دخول الأشياء فيها على أنها أنواع لها؛ و أما على سبيل غير ذلك فلا يمنع أن تدخل بعض أنواع مقولة
[١] كونه: كون الشىء بخ، ع، ه، ى
[٢] نسبة:نسبته ع
[٣] و المحوى: و للمحوى م، ع، عا، ه، ى؛ ساقطة من د
[٤] غير محصل: الغير المحصل ه، ى
[٥] هى: هو، عا، ى
[٦] النسبتين اللتين: النسبتان اللتان عا، ى
[٧] اللتين: ساقطة من سا
[٨] اليهما: إليها ن
[٩] أن يكون يعنى: ساقطة من س، أن يعنى ن
[١٠] و الأخذ: و الآخذ د؛ و إلا حدّ س، ع، م، ى
[١١] و إن كان يخيل شيئا: ساقطة من ى
[١٢] النسبية: النسبة ه
[١٣] عرض: عرضت ه
[١٤] لهما:لها ب
[١٥] و ما دخل ... بالعرض: ساقطة من ع
[١٦] المقولة: ساقطة من سا.