الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥٦
لكن ربما لم تكن قسمته له[١] أولى؛ فإن الناطق و غير الناطق يقسّم[٢] الحيوان قسمة أولية و يقسم الجسم قسمة لكنه ليس يقسمه قسمة[٣] أولية؛ فإن الجسم ما لم يكن حيوانا، لم يستعد للانفصال[٤] بالنطق. و مع ذلك فإن الغير الناطق الذي تحت الحيوان لا يبعد أن يدل عليه بالعجمة، و إن لم تكن العجمة بالحقيقة فصلا مقوّما؛ و إذا[٥] أقيمت العجمة مقامه، لم يتم بها قسمة الجسم كما تمت قسمة الحيوان؛ فإنك تقول: كل حيوان[٦] إما ناطق و إما أعجم، و تقف عنده؛ و لا تقول: كل جسم[٧] إما ناطق و إما أعجم، و تقف عنده؛ لأن النبات و الجماد جسم و ليس بناطق و لا أعجم. فإن قسمت الجسم إلى ناطق و غير ناطق قسمة يكمل معها الكلام، لم يكن[٨] غير الناطق دالا[٩] على المعنى الذي نقصد إليه[١٠] فى قولنا:
حيوان غير ناطق.
فيجتمع من هذا أن الفصول المقسمة للجنس الأسفل، ربما لم تكن مقسمة لما فوقه[١١] قسمة أولية و لا قسمة مستوفاة؛ و الفصول المقسمة لما فوق، فى الأكثر من الأمر،[١٢] لا تقسم ما تحت،[١٣] بل تقوّمه. مثل الجسم ذى النفس الحساس، فإن الحساس لا يقسم شيئا من أنواع الجسم ذى النفس.
لكنه قد يوجد فى بعض المواضع فصول تقسم ما فوق و ما تحت[١٤] معا وجودا بحسب المشهور، و ذلك حيث يكون للجنس فصول قريبة متداخلة، فإن الحيوان يقسّم بالناطق و غير الناطق قسمة أولية، و يقسم أيضا بالمائت و غير المائت قسمة قريبة أولية،[١٥] و كذلك يقسم بالماشى و السابح و الطائر، فإذا ابتدئ فقسّم[١٦] بأحد هذه الوجوه، حتى كان مثلا حيوان ناطق و غير ناطق، أمكن أن يقسم الحيوان الناطق من القسمين[١٧] بالمائت و غير المائت؛ و إذا ابتدئ فقسم[١٨] بالماشى[١٩] و السابح و الطائر، أمكن أن يقسم الماشى بالناطق و غير
[١] له: ساقطة من ن
[٢] يقسم: يعم ه
[٣] لكنه ليس يقسمه قسمة: لكنها ليست بقسمة د، ن؛ لكنه ليس بقسمة م
[٤] للانفصال: الانفصال ع
[٥] و إذا: فإذا عا
[٦] كل حيوان: لكل حيوان عا
[٧] كل جسم: لكل جسم م
[٨] لم يكن:و لم يكن ع
[٩] دالا: و لا سا
[١٠] إليه: ساقطة من س
[١١] لما فوقه: له عا، ى
[١٢] فى الأكثر من الأمر: فى أكثر الأمر بخ، ع، عا، ه، ى؛+ فانها ه
[١٣] ما تحت:ما تحته س
[١٤] ما فوق و ما تحت: ما تحت و ما فوق ب، س
[١٥] قريبة أولية:غريبة دا؛ غير أولية ن
[١٦] فقسم: يقسم ن؛ و قسم م
[١٧] من القسمين: ساقطة من س
[١٨] فقسم: تقسيم د
[١٩] بالماشى: ساقطة من س.