الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤٦
عندهم؛ و كانت[١] فصول الجواهر عندهم[٢] أيضا جواهر؛ فكأن الشىء يكون[٣] عرضا و جوهرا؛ و أيضا كانت الصورة فى حامل الصورة، لا كجزء منه، فكانت عرضا؛ و كانت فى الجوهر المركب جزءا منه، فكانت[٤] جوهرا؛ إذ جزء الجوهر جوهر؛ فكان الشىء الواحد جوهرا و عرضا.
و البياض أيضا جزء من الأبيض، إذ الأبيض مجموع جوهر و بياض، فالبياض[٥] موجود فى الأبيض الذي هو جوهر[٦] وجود الجزء، فلم يكن فيه نحو وجود العرض فى الشىء؛ فهو فيه إذن جوهر؛ و هو بعينه فى موضوعه عرض، إذ هو فيه لا كجزء منه، و سائر ذلك. فتهوست طبقة[٧] و ظنت[٨] أن شيئا واحدا يكون جوهرا و عرضا.
و أما نحن فنقول: إن هذا مستحيل فاسد؛ فإن[٩] هذه المقاييس كلها فاسدة. و نقول أولا إنا نعنى بالجوهر الشىء الذي حقيقة ذاته توجد من غير أن يكون فى موضوع البتة أى حقيقة ذاته لا توجد فى شىء البتة لا كجزء[١٠] منه وجودا يكون مع ذلك بحيث لا يمكن مفارقته إياه و هو قائم وحده؛ و إن العرض هو الأمر الذي لا بد لوجوده من أن يكون فى شىء[١١] من الأشياء بهذه الصفة حتى أن ماهيته لا تحصل موجودة إلا أن يكون لها شىء يكون هو فى ذلك الشىء بهذه الصفة.
و إذ[١٢] الأشياء على قسمين: شىء ذاته و حقيقته مستغنية عن أن يكون فى شىء من الأشياء، كوجود الشىء فى موضوعه، و شىء لا بد له[١٣] أن يكون فى شىء من الأشياء بهذه الصفة. فكل[١٤] شىء إما جوهر و إما[١٥] عرض. و إذ من الممتنع أن يكون شىء واحد ماهيته مفتقرة فى الوجود إلى أن يكون شىء من الأشياء هو فيه كالشىء فى الموضوع، و تكون مع ذلك ماهيته غير محتاجة إلى أن يكون شىء من الأشياء البتة هو فيه كالشىء فى الموضوع؛ فليس شىء من الأشياء[١٦] هو عرض و جوهر.
فلنرجع إلى شكوك هؤلاء فنقول: إن الصورة ليس لها موضوع البتة هى فيه. لأنها إما أن تكون فى المادة، و إما أن تكون فى المركب و هى فى المركب كجزء[١٧] منه، فليست[١٨] فيه
[١] و كانت: فكانت سا
[٢] عندهم: ساقطة من ن
[٣] يكون: ساقطة من ن
[٤] فكانت:فكان م؛ و كان عا
[٥] فالبياض: ساقطة من ى
[٦] جوهر: ساقطة من ن
[٧] طبقة:طبيعته م
[٨] ظنت: ظننت م
[٩] فان: و أن م، ن، ه، ى
[١٠] لا كجزء: كجزء عا، م، ه
[١١] فى شىء: شىء عا
[١٢] و إذ: و إذا م
[١٣] له:+ من بخ، س
[١٤] فكل:و كل عا
[١٥] و إما: أو ن
[١٦] البتة ... الأشياء: مكررة فى م
[١٧] كجزء: جزء ع
[١٨] فليست: فليس ب، س، سا، ع، عا، م، ى.