الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٧
و مما يتشكك به أيضا أمر الأعراض التي لا تفارق و لا يوجد الجوهر قائما دونها؛ لكنها ليست إنما لا تفارق لأن الجوهر يتقوّم بالكون فيها، حتى لا يصح قوامه دونها؛ بل ذلك[١] أمر لازم له؛ و هو[٢] يقومها.[٣] و أما العرض، فإن معنى أنه لا يفارق أنه لا يصح قوامه بنفسه مفارقا؛[٤] بل قوامه مستفاد مما لا يفارق.
و أما التفريق الذي يفعله الوهم فليس فيه فرق بين الجوهر و بين[٥] العرض؛ فإن العرض قد يفرقه الوهم عن الجوهر.
و مما يتشكك[٦] على هذا الرسم هو[٧] أن من الأعراض ما يفارق الجوهر[٨] ببطلانه؛ و قد قلتم: إن العرض لا يفارق الجوهر، فيقال: إنا نعنى بهذا أنه لا يفارق قائما دونه، و أما أنه يفارقه بأن[٩] يبقى الجوهر و يبطل العرض، فذلك مما لا ننكره، أ لا ترى أنا قلنا: و لا يصح أن يكون له قوام دون ما هو فيه؟
و مما يتشكك به على هذا أن يقال: إن الرائحة عندكم[١٠] عرض، فيجب ألا تقوم مفارقة للتفاحة، و نرى الرائحة تقوم مفارقة للتفاحة فى موضوع[١١] آخر؛ فيقال فى ذلك:
إن الرائحة ليست إذا وجدت فى الهواء عن التفاح[١٢] فقد انتقلت عن التفاح و تركت التفاح؛ و لا الحرارة إذا وجدت فى الهواء عن النار فقد انتقلت عن النار و تركت النار؛ بل ذلك إما على سبيل حدوث حرارة أخرى و رائحة أخرى في الهواء؛ و إما على سبيل انبثاث أجزاء متحللة منها فى الهواء.
و العلم الطبيعى يصحح الحق فى ذلك. فلو كان صحيحا أن الهواء إذا أروح[١٣] و إذا سخن يكون حينئذ النار و التفاح[١٤] زالت عنهما كيفيتهما، فوجدتا بلا تلك الكيفية؛ و كان صحيحا مع ذلك أن الكيفيتين لم تعدما من النار و التفاح عدما بلا انتقال؛ و ما وجدتا
[١] ذلك: ذكر س
[٢] له و هو: أو هو سا
[٣] يقومها:+ بالفعل ى
[٤] مفارقا: مقارنا عا
[٥] و بين: ساقطة من ب، ن
[٦] يتشكك:+ به سا، ن
[٧] هو: ساقطة من م
[٨] ما يفارق الجوهر:ساقطة من ن
[٩] بأن: بأنه ع
[١٠] عندكم: ساقطة من ن
[١١] موضوع: موضع ه
[١٢] التفاح: التفاحة ه
[١٣] أروح: تروح سا، هامش ه
[١٤] التفاح: التفاحة ه؛+ قد ع.