الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٩
فى الأجزاء؛ فإنّ للكل[١] صورة تمامية لا توجد قائمة بنفسها، و لكن فى أجزائها جملتها، لا فى واحد واحد[٢] منها، فإن العشرية كلية ما[٣] و لا[٤] توجد حاصلة فى واحد واحد،[٥] بل فى الأجزاء كلها؛ فإنها، إذا توافت[٦] و اجتمعت، حصلت حينئذ صورة العشرية.
و يتضح لك هذا على كنهه من الفلسفة الأولى. فإذا قيل"[٧] الموجود فى شىء" فقد زالت مشابهة العرض للكلية.
و لقائل أن يقول: إن الإضافات كالمماسة و كالمؤاخاة[٨] و غير ذلك إنما توجد فى شيئين لا فى شىء واحد، فيكون جوابه ما نقوله فى موضعه من تعريفنا[٩] المضاف.
هو لقائل أن يقول: إن الزمان عندكم عرض و ليس فى شىء، فيكون جوابه:[١٠] إنه فى شىء؛ و بيانه فى العلم الطبيعى.
و لقائل أن يقول: إن المكان أيضا عرض و ليس فى المتمكن، فيكون جوابه:[١١] إنه فى شىء آخر؛ و بيانه أيضا فى العلم الطبيعى. فإن المنطقى لا يفى ببيان ذلك؛ بل يجب أن ينبه حتى لا يحسب أن هذه المقدمة، و هى أن الزمان ليس فى شىء، مسلمة؛[١٢] و كذلك غيرها.
و لقائل أن يقول: إن الكل، و إن كان قد[١٣] يكون جوهرا، فإنّ الكليّة هى فى أشياء و هى عرض؛ لأن الكلية، و هى مثل العشرية و غيرها، لا تعدّ عندكم جواهر، بل هى أعراض، و ليس[١٤] وجودها فى شىء واحد؛ فيقال: إنه ليس يمنع أن يكون الموضوع الأول للعرض مؤلفا من أشياء كثيرة تكون جملتها قد صارت موضوعا[١٥] للعرض؛ و تكون تلك الجملة هى[١٦] الموضوع لذلك العرض، من حيث هو[١٧] جملة، و تكون، من حيث هى جملة،[١٨] شيئا واحدا. فإن كانت الكلية عرضا و لها موضوع، فالموضوع الذي يحملها[١٩]
[١] للكل: الكل سا، ع، عا، م، ن
[٢] واحد واحد: واحد ه
[٣] ما: ساقطة من عا
[٤] و لا: لا ع
[٥] واحد واحد: واحد عا
[٦] توافت: توافقت دا
[٧] قيل:مثل س
[٨] كالمؤاخاة: المؤاخاة عا
[٩] تعريفنا: تعريف ع
[١٠] فيكون جوابه: جوابه ب، س
[١١] فيكون جوابه: فنقول عا؛ فيكون أيضا جوابه ن
[١٢] مسلمة: مسلم د، دا، ع
[١٣] قد: أن ع
[١٤] و ليس: ثم ليس ع، ه، ى
[١٥] موضوعا: ساقطة من س
[١٦] هى: هو ه
[١٧] هو: هى ع، ن
[١٨] و تكون، ... جملة: ساقطة من د
[١٩] يحملها: يحمله سا، ع، عا، م.