الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٧
حدا، فتكون الأجناس الطبيعية لا تشاركها الأنواع فى الحدود بل فى الأسماء فقط؛[١] فإن حدود الأجناس ليست حدودا[٢] للأنواع؛ و أيضا فإن الأشخاص لا حدود لها، فكيف تشارك الأجناس فى الحدود. فإن تكلفوا شططا آخر و قالوا: إن المشاركة فى الحد هى[٣] أن يكون ما هو حد لأحدهما إما حدا للآخر[٤] أو جزء حد للآخر، فيكذبهم تصديقهم أن الجنس يشارك الخاصة فى أن[٥] الجنس و الخاصة تحملان على ما تحتهما بالتواطؤ و بالاسم و بالحد؛ و قد أقروا كلهم بهذا.[٦] فليس إذن معنى المشاركة فى الحد هو هذا، بل أن يكون ما هو مفهوم للاسم و حدّ أو رسم[٧] له يحمل على الشىء الذي يحمل عليه الاسم؛ فيوصف الشىء بمعنى الاسم كما يسمى بلفظه، و إن لم يكن ذلك حدا له.
فبهذه[٨] الأشياء يتبين أنهم أغفلوا إغفالا كثيرا. و يتبين[٩] أن السبب فى ذلك ظنهم أن العرض، الذي هو أحد الخمسة، هو العرض الذي نتكلم فيه فى هذا الكتاب. بل قد يتبين بذلك أن كل معنى عام يقال على أكثر من واحد، كيف قيل، فهو كلى؛ و المعنى الخاص جزئى؛ و أن[١٠] العرض الذي يقابل الجوهر هو الذي سنحده؛ و أن الأمور:
إما مقولة له على موضوع، غير موجودة فى موضوع، و هى كليات أشياء هى جواهر؛ فلأنها كليات،[١١] فهى[١٢] تقال" على"؛ و لأنها جواهر، فلا توجد[١٣]" فى"؛ و إما موجودة فى موضوع غير مقولة على موضوع و هى جزئيات الأعراض، فإنها،[١٤] لأنها أعراض، موجودة" فى"، و لأنها جزئية، ليست" على"؛ و إما مقولة على موضوع، موجودة فى موضوع، و هى كليات الأعراض، فإنها، بالقياس إلى جزئياتها، كالبياض الكلى بالقياس إلى بياض ما مقولة على موضوع؛ و لأنها أعراض فهى موجودة فى موضوع؛ و إما لا مقولة" على" و لا موجودة" فى"، و هى[١٥] جزئيات الجواهر، كزيد و عمرو و هذه المادة و هذه الصورة و هذه النفس؛ و لأنها[١٦] جواهر، ليست موجودة فى موضوع؛ و لأنها جزئية، ليست مقولة على موضوع.
[١] فقط: ساقطة من سا، عا، م، ن
[٢] ليست حدودا: ساقطة من سا
[٣] هى:هو ب
[٤] حد للآخر: ساقطة من م
[٥] فى أن: فى م
[٦] بهذا: بذلك ن
[٧] و حد أو رسم:و حدا و رسما ب؛ حدّا و رسما ه
[٨] فبهذه: فهذه دا
[٩] و يتبين: و بين سا، م
[١٠] و أن: و أما س، ى
[١١] كليات: كلية سا، عا، م، ن، ى
[١٢] فهى: و هى م
[١٣] فلا توجد: ساقطة من س
[١٤] فإنها: ساقطة من ن
[١٥] و هى: فهى عا، ه
[١٦] و لأنها: فلأنها سا، م، ن، ه، ى.