الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٦١
من الأمور التي تخالف هذا القانون، أن قائل هذا القول، يعنى به أن بعض الوسائط فى الإفراطات و التفريطات ليست بخير، مثل القتل فإنه ليس الوسط فيه بخير، بل كله ردئ؛[١] و أما اللاقتل فكله خير، و ليس[٢] إنما يكون الطرف فيه يعينه[٣] فقط[٤] هو الرديء.
و ليس الغرض فى هذا الكتاب[٥] هذا، بل الغرض أن من الشرور ما يوجد له خير يضاده، و شر أيضا يضاده، و ذلك إذا كانت هناك طبيعة موضوعة للإفراط و التفريط، من أول حدود الإفراط إلى آخر حدود التفريط، ذاهبا باتصال واحد. فهناك يوجد متوسط و طرفان فى الطبع، و يكون المتوسط خيرا أيضا[٦] يضاد الطرفين اللذين يضاد كل واحد منهما الآخر، و هذا فى يسير من الأمور[٧]. و ليس الحكم فى كل الأمور هكذا، فان العلم خير، و الجهل شر، و ليس هناك للشر ضد إلا الخير. و ليس هناك وسط[٨] هو[٩] خير و طرفان هما شر[١٠]، و كذلك الحال فى أشياء أخرى كثيرة.[١١] فهذا معنى ذلك الكلام[١٢] للمعلم الأول، إليه ذهب، و لم يلتفت إلى متوسط بين الطرفين للإفراط و التفريط وضعيين، كما ذهب إليه هذا الشارح. و لو ذهب إلى ذلك، لكان إنما يرينا أن الشر[١٣] ليس[١٤] الذي[١٥] يضاده فلان، و ليس غرضه أن يرينا هذا، بل غرضه أن يرينا أن الشر[١٦] الذي يضاده الخير، يضاده الشر، و ربما لم يضاده. و ليس فى الذي أوردوه من أمر التوسط ذلك.
و أما حديث[١٧] القتل أيضا، فإنه ليس مثالا حسنا فى ذلك،[١٨] لأن قتل من ينبغى حين[١٩] ينبغى على الوجه الذي ينبغى، هو من أفعال الشجاعة، و من الواجب[٢٠] فى حفظ المدينة، و هو خير، كما أن ترك[٢١] قتل من ينبغى قتله على الوجه الذي ينبغى و حين[٢٢] ينبغى، هو من الشر.
و بعد هذا، فيجب أن نعود إلى عادتنا فى التعقب،[٢٣] فنقول: ينبغى أن تعلم، أن الخير ليس يضاد كل واحد من الشرين بالذات،[٢٤] لأن الشجاعة ليست تضاد الجبن من حيث
[١] ردىء: شر سا
[٢] و ليس: ليس عا، ن
[٣] بعينه: ساقطة من س، عا، ه
[٤] فقط:ساقطة من عا
[٥] الكتاب: الكلام س، عا
[٦] خيرا أيضا: أيضا خيرا س؛ ساقطة من عا
[٧] الأمور: الأمر ع، م
[٨] وسط: متوسط ع؛ توسط س، ه، ى
[٩] هو: و هو سا، عا، م
[١٠] شر: شران ع
[١١] كثيرة: غيره عا
[١٢] ذلك الكلام: كلام س
[١٣] الشر: ساقطة من ن
[١٤] ليس: ساقطة من د
[١٥] الذي: ساقطة من عا
[١٦] الشر: الشرور عا
[١٧] حديث: حيث سا، ع، م
[١٨] فى ذلك: و ذلك عا؛+ الأمر سا
[١٩] حين: عين م؛ ساقطة من عا
[٢٠] الواجب: الواجبات س، ه
[٢١] ترك: ساقطة من سا
[٢٢] و حين: حين س
[٢٣] التعقب: التعقيب عا
[٢٤] بالذات:+ و ذلك س، ه.