الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٦
أو السلب، فيقال: سالبة، فيكون[١] المتقابلان[٢] فى الإيجاب[٣] و السلب ليسا هما الإيجاب و السلب، و لأن الإيجاب إيجاب فى قضية، فليست القضية إيجابا.
لذلك[٤] فإذا[٥] عرف هذا، فقد عرف حال التضاد، و حال العدم و الملكة، و كان قد عرف الفرق بين المضاف و بين[٦] التضاد، فليفرق بين تقابل المضاف، و تقابل العدم[٧] و الملكة فنقول: أما العدم و الملكة فليس أحدهما مقولا بالقياس إلى الآخر، أما الملكة[٨] فليست مفتقرة فى تصورها إلى العدم البتة، فإنها قد تتصور ماهيتها فى نفسها؛ و أما العدم كالعمى، فإنها و إن كانت لا تتصور إلا بتصور[٩] الملكة، فإنها ليست مقولة الماهية بالقياس إلى الملكة، فإنها غير صائرة عمى بالقياس إلى البصر، حتى يكون العمى إنما هو عمى لأجل قياسه إلى البصر، و إن كان العمى هو عدم البصر.
و قد ظن بعض الناس فى هذا الموضع، أن معنى هذا الكلام أن العمى ينسب إلى البصر من طريق جنسه، حتى يكون كما قيل فى النحو من أنه مضاف من طريق جنسه، و كذلك[١٠] العمى مضاف من طريق جنسه أو[١١] ما هو كجنسه و هو العدم، فإن العدم معقول بالعرض، و يسبب ما هو عدمه. و ليس[١٢] هذا الذي قاله صوابا بوجه من الوجوه.
فإن العدم الذي هو جنس العمى، ليس مقول[١٣] الماهية بالقياس إلى شىء، و لا بالقياس إلى الملكة، فإن العدم ليس إنما هو عدم لأجل أنه مقيس إلى صورة موضوعة فى الذهن، بإزائها، يقال لها[١٤] عدم،[١٥] حتى يكون العمى عمى لأن الملكة ملكة، كما يكون الأب أبا لأن الابن ابن، فينعكس القول من الجانبين كما قد علمت، إذ قول الماهية بالقياس، معناه هو حال الشىء من جهة أن شيئا آخر موجود[١٦] بإزائه، و مأخوذ[١٧] بإزائه[١٨] من حيث هو كذلك، لنفس[١٩] كون ذلك الشىء بإزائه. و ليس حال الملكة[٢٠] عند العدم كذلك، فإن
[١] فيكون: فكون ع؛ عا
[٢] المتقابلان: المتقابلات ى
[٣] فى الايجاب: بالايجاب ه
[٤] لذلك:كذلك ب، فلذلك عا؛ ساقطة من ن
[٥] فإذا: فإن ب، س؛ فإذ ع؛ إذ عا
[٦] المضاف و بين: المضاف بين ن
[٧] و تقابل العدم: و بين تقابل العدم ع
[٨] أما الملكة: أما العدم س
[٩] إلا بتصور: ساقطة من س
[١٠] و كذلك: فكذلك س، ع، عا، ه
[١١] و كذلك ... جنسه أو: ساقطة من سا
[١٢] و ليس: فليس ب
[١٣] مقول: بمقول ع
[١٤] لها: له ب، س
[١٥] عدم ملكة عا
[١٦] موجود: موجودا ب
[١٧] و مأخوذ: و مأخوذا ب
[١٨] و مأخوذا بإزائه: ساقطة من ع
[١٩] لنفس: كنفس ع
[٢٠] الملكة: العدم س.