الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٢
التقابل. و مع هذا فإن الذي هو خاص قد يعرض لكل ما له طبيعة العام، باعتبار شرط[١] يصير العام به أخص، و هو هاهنا النظر إليه من حيث هو متقابل، و هذا النظر يخصّصه، فيمنع عمومه لكل ما تحته و يحرّم[٢] حمله[٣] عليه. و لذلك لا تقول به إن المتضادات هى متقابلات[٤] من حيث المتقابلات متقابلات، و إن كنت تقول: إن المتضادات متقابلات، فإن ذلك كذب، بل كونها[٥] من حيث هى متقابلات اشتراطا[٦]، أخذها بالمعنى الذي هو الموضوع لعموم التقابل، و أخذها بذلك المعنى، كأخذ الحيوانية من حيث هى حيوانية، محذوفة عنها الخصائص بشرط الحذف. فحينئذ يلزم الحيوانية ما لا تحمل معه[٧] على جميع جزئيات الحيوانية، فإن الحيوانية إذا كانت كذلك، يلزمها أن تكون عديمة النطق، و ليس كل حيوان عديم النطق. و كأخذها[٨] لا فى مادة، إذا نظر فيها من حيث ليست فى مادة، و ليس كل حيوانية كذلك.
و أما التقابل،[٩] فليس جنسا لما تحته بوجه من الوجوه، و ذلك لأن المتضايف، ماهيته أنه مقول[١٠] بالقياس إلى غيره، ثم يلحق[١١] هذه الماهية أن تكون مقابلا ليس أنها تتقوم بهذا. فإنه ليس هذا من المعانى التي[١٢] يجب أن تتقدم فى الذهن أولا، حتى يتقرر فى الذهن، أن الشىء ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره، بل إذا صار الشىء مضايفا، لزم فى الذهن أن يكون على صفة التقابل. فالذاتية بشرائطها؛ غير موجودة بين التقابل و بين الأشياء التي هى[١٣] كالأنواع للتقابل، حتى يكون كونها متقابلات[١٤] داخلة بقوة أو بفعل[١٥] فى حدود هذه كلها. و القوانين المفيدة فى هذه الأعراض ستشرح لك فى مواضع أخرى.
و الآن، فينبغى[١٦] أن نستأنف الكلام من رأس، فنقول: أما الفرق بين المضاد و المضاف،[١٧] فهو أن المضاف مقول الماهية بالقياس، و المتضادات ليست[١٨] كذلك؛ و لذلك[١٩] لا نقول: إن الخير إنما هو خير لأجل قياسه إلى الشر، كما نقول: إن الضعف
[١] شرط: شرطة د، م
[٢] و يحرم: و يخص سا ن؛ و يخص به عا
[٣] حمله: جملة د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٤] هى متقابلات: ساقطة من سا
[٥] كونها: لكونها سا
[٦] اشتراط: اشتراطا د، سا، ع، عا، م، ن، ه
[٧] معه: ساقطة من ن
[٨] و كأخذها:و تأخذها د، سا، م
[٩] التقابل: المقابل عا
[١٠] مقول: ساقطة من د، سا، ع، ن، ى؛+ له ه
[١١] ثم يلحق: فيلحق عا
[١٢] التي: الذي ع
[١٣] هى: ساقطة من د، ع، عا، م، ن
[١٤] متقابلات: متقابلة سا
[١٥] بفعل: فعل ع
[١٦] فينبغى: ينبغى ع
[١٧] و المضاف: المضايف ه
[١٨] ليست: ليس سا
[١٩] و لذلك: فلذلك س، ه.