الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٤٨
الجامع، فنسمى[١] الحر و البرد، و الصحة و المرض، و الزوج و الفرد، و الحركة و السكون، أضدادا[٢]، و لا نبالى بأن[٣] يكون أحدهما[٤] هو[٥] معنى وجودى[٦]، و الآخر معنى عدمى،[٧] و على أى أنحاء الأعدام كان، إذا كان ليس عدما، على النحو المذكور.
فلا يجب أن يشتغل المعلم[٨] لكتاب قاطيغورياس بأن يجعل العدم غير الضد، قائلا:
إن الضد هو ذات تخلف المعنى الوجودى فى الموضوع، و إن العدم ليس بذات، بل هو، أن يعدم المعنى الوجودى، فيكون الموضوع[٩] خاليا عنه فقط. فإن الضد الذي يقال فى هذا الكتاب، ليس يعنى به هذا، فإن الحركة و السكون يكونان حينئذ غير متضادين، و لا الزوج و الفرد[١٠] متضادين، و لا الخير و الشر، و لا العلم و الجهل، و لا أكثر ما ذكر هاهنا. و لا يجب للمتكلف أن يتعرض للاستدراك،[١١] كما فعل بعض الناقضين،[١٢] فيقول: إن القسمة غير مستوفاة، فإن هاهنا مقابلة[١٣] غير المقابلة التي للضد، و غير التي للعدم المذكور، مثل مقابلة السكون و الحركة، إذ لا تضاد بينهما، و لا السكون[١٤] و الحركة، إذ لا تضاد بينهما، و لا السكون حاله حال العدم المذكور فى هذا الكتاب. و ليعلم هذا المتكلف: أن التضاد الذي يذكره فى كتاب قاطيغورياس، ليس هو ذلك الذي ذهب إليه، و أنه[١٥] لم يخف[١٦] على المعلم الأول ما لا يخفى عليه، و لينظر[١٧] إلى الحدود دون[١٨] الأسماء، و ليعلم أن المبتدئ لا يكف[١٩] تصور ما يدق من الفروق بين المعانى المتقاربة، فإنه[٢٠] يكتفى منه فى تعليم المتقابلات بأن يفاد تصورا ما بنحو من الأنحاء، و إن كان التصور منه لبعضها على نحو التصور العامى؛ و لا يسأم أن يفهم الفرق بين الذات المقابلة للذات، و بين عدم الذات المقابلة للذات، إلا فيما يظهر ظهور العمى. و لا أيضا قول هذا المتكلف، فى بعض ما يهذى فيه، أنه قد ترك المعلم الأول التقابل الذي بين الجوهر و العرض، و بين الصورة و المادة، مما[٢١] يجب أن يلتفت إليه.
[١] فنسمى: فسمى د، م
[٢] أضدادا: أضداد سا؛ ساقطة من د، م
[٣] بأن: أن ه
[٤] أحدهما: ساقطة من ن
[٥] هو: ساقطة من س
[٦] وجودى: وجوديا س، ن، ه
[٧] عدمى: عدميا س، ن، ه
[٨] المعلم: المتعلم س، سا، ه
[٩] فيكون الموضوع: فيكون م
[١٠] و الفرد:+ يكونان س، ه
[١١] للاستدراك: الاستدراك سا؛ بالاستدراك ى
[١٢] الناقضين: المناقضين ه
[١٣] مقابلة:+ غير المقابلة م
[١٤] و الحركة إذ لا تضاد بينهما و لا السكون: ساقطة من د، ع، عا، ن، ه، ى
[١٥] و أنه: فإن ن؛ فانه عا؛ و إن د؛ إذ أنه س، سا، ع، م، ه، ى
[١٦] لم يخف: لم يحق د
[١٧] و لينظر: و ننظر ن
[١٨] دون: لا إلى س
[١٩] لا يكلف: أ يكلف س
[٢٠] فإنه: و إنه س، عا
[٢١] مما: و مما ه.