الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢١٦
و أما البحث الخاص فلقائل[١] أن يقول: إن الخلقة، كيف تكون كيفية واحدة و شيئا واحدا و هو مجموع لون و شكل[٢]؟ وهب أنكم تجوزون أن تكون أنواع الجواهر مركبة من جواهره فقد أصررتم على أنه لا يجوز أن يكون لأنواع الأعراض تركيب، و إن كان لحدودها تركيب من جنس و فصل، و هذا[٣] الذي هو الخلقة، فإنه عندكم نوع واحد من باب العرض، ينقسم إلى شيئين منهما يحصل وجوده، أحدهما الشكل، و الآخر اللون.
فنقول فى جواب ذلك: إنا لا نمنع أن تكون أعراض مركبة من أعراض و كيف، و العشرة عرض لأنه عدد، فهو كم، و هو مركب من خمسة و خمسة؛ و المربع عرض، و إنما يلتئم من أن يكون هناك محدود و حدود أربعة. بل يعنى أن الجواهر قد يوجد فيها ما يناسب طبيعة جنسها، و ما يناسب طبيعة فصلها أجزاء متغايرة، و إن لم يكن أحدهما طبيعة الجنس، و لا الآخر طبيعة الفصل، على ما تعرفه فى تعليمنا للبرهان. و الأعراض[٤] لا يوجد فيها[٥] ذلك، و إن[٦] وجدت لها أجزاء فلا يكون جزء منها مدلولا عليه بوجه من الوجوه[٧]. فطبيعة[٨] الجنس كالكيف هاهنا لهذا المركب، و جزء آخر مدلولا عليه: بطبيعة الفصل، و أنها تنتهى لا محالة إلى بسائط[٩] لا يوجد فيها أحد وجهى القسمة إلا بحدودها،[١٠] و ليس يجب أن تكون أجزاء الحد أجزاء المحدود.
و على ما ستعلم بعد، فالشكل إذا قارن اللون، اجتمع لذلك شيء[١١] واحد[١٢] جملة،[١٣] به يقال للشيء إنه حسن الصورة و جيد الصنعة، و إنه قبيح ردئ. و لو خلا اللون عن الشكل فكان لونا وحده،[١٤] أو الشكل عن اللون فكان شكلا[١٥] وحده، لم يكن له ذلك الحسن و ذلك القبح، بل حسن أو قبح آخر؛ فإذن للشكل من حيث هو مجتمع مع اللون[١٦] أو مع غير ذلك،[١٧] خاصية[١٨]
[١] فلقائل: فإن لقائل ه
[٢] لون و شكل: شكل و لون س
[٣] و هذا:و هو سا، م
[٤] للبرهان و الأعراض: للبرهان من الأعراض س
[٥] فيها: فيهما ه
[٦] و إن: فإن ع
[٧] بوجه من الوجوه: ساقطة من س
[٨] فطبيعة: بطبيعة س، ع، عا، ن
[٩] بسائط: بسائطه س
[١٠] بحدودها: لحدودها ى
[١١] شىء: شكل س
[١٢] واحد: واحد واحد عا
[١٣] جملة: جملة د
[١٤] فكان لونا وحده: و كان شكلا وحده ع؛ و كان لونا وحده ى
[١٥] فكان شكلا: أ كان شكلا سا؛ و كان شكلا ى
[١٦] للشكل من حيث هو مجتمع مع اللون: للصورة من حيث هى مجتمع من الشكل مع اللون ب، د، ن؛ للصورة من حيث هى مجتمع مع اللون س
[١٧] مع اللون أو مع غير ذلك: ساقطة من عا
[١٨] خاصية:+ و ن.