الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٩٩
بالكيفيات التي تلزمهم، فلا يقال لمن خلق أحمر البشرة أنه مصفار[١] اللون بسبب عارض من وجل أو حرد[٢] غير لونه، فلذلك[٣] لم تسم هذه كيفيات بل انفعالات.
و أعلم أن هذا على سبيل المجاز و التوسع فى الكلام، و إلا فالكيفية[٤] تقال على المعنيين جميعا؛ و ذلك لأنه[٥] إذا سئل عن الذي أصفر للوجل، أنه كيف هو[٦] فى هذه الحال، فقيل[٧] أصفر اللون، لم يكن الجواب كاذبا؛ و إذا سئل عنه، أنه كيف هو مطلقا، فلا يجاب فى العادة بأنه[٨] أصفر إذا[٩] كان محمار الخلقة. و السبب فى ذلك أن المجيب يستشعر أن السائل يسأله،[١٠] أنه كيف هو فى طبيعته الصحيحة، و فى حالة الأكثرية، و يكون[١١] عنده أن السائل توسع فترك بعض ما يجب أن يتم به عبارته، فيجيبه حينئذ بما يجيبه. و إذا سأل مطلقا أيضا،[١٢] أنه كيف زيد، و كان السؤال لا يقتضى زيادة استشعار، أو كان السؤال يوهم المجيب أنه يسأل[١٣] عن حاله[١٤] فى الوقت، فلا يكذب، لو قال: مغموم أو[١٥] محموم، و إن كان ذلك سريع الزوال.
و أما أن[١٦] نفس السؤال[١٧] بكيف أى جواب يقتضى بحسب اعتبار الأزمنة، و اعتبار دوام الحال، و لا دوامها[١٨]، فليس بنا حاجة الآن إلى بيانه. فيجب أن يتصور[١٩] الأمر على هذه الصورة فلا يلتفت إلى من يحرم[٢٠] أن تكون الكيفيات السريعة الزوال صالحة للدخول فى جواب كيف. و اعلم أن ذلك إنما لا يصلح للاستشعار المذكور من سؤال السائل، و ليس هذا السؤال و الجواب متعارفين فى الكيفيات التي من هذا الجنس فقط بل من الجنس الأول، فإن الملكات قد يجوز أن تسمى كيفيات انفعالية، و الحالات انفعالات، و إن كان ذلك إذا اعتبر مع الجنس الثالث مقولا بتشابه الاسم، إلا أن لا يجعل اسم الكيفيات الانفعالية و الانفعالات اسما مساويا، لا لمعنى هذا الجنس بل لمعنى[٢١] أعم منه، و هو أن
[١] مصفار: مضار س
[٢] حرد: جرد د
[٣] فلذلك: فكذلك ع
[٤] فالكيفية:فان الكيفية عا
[٥] لأنه: أنه ب، س
[٦] هو: و هو د
[٧] فقيل:+ إنه ع، عا، ه، ى
[٨] بأنه: أنه ع
[٩] اذا: إذا ب
[١٠] يسأله: يسأل د
[١١] و يكون: فيكون ع
[١٢] أيضا: ساقطة من ب، د، س، سا، ع، م، ن، ى
[١٣] يسأل: يسأله س
[١٤] حاله: حال د
[١٥] أو: و د، ع، ن، ى؛ ساقطة من سا، عا، م، ه
[١٦] أن: ساقطة من عا
[١٧] السؤال: ساقطة من ع
[١٨] دوامها: دوامه عا
[١٩] يتصور: لا يتصور د
[٢٠] يحرم: يجزم ع؛ حرم ه
[٢١] لمعنى: بمعنى سا.