الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٩٨
الذي بمعنى الرقة؛ و التكاثف[١] الذي بمعنى نقصان الحجم، التكاثف[٢] الذي بمعنى الغلظ و المقاومة. و كانت العناصر ذوات الحر بالضد، مثل[٣] الهواء إذا صار نارا فازداد تخلخل حجم و لم يزدد تخلخل قوام، و النار إذا صارت[٤] هواء، كان بالضد فى ذلك.[٥] و أما البارد فإنه إذا صار حارا، عرض له[٦] التخلخلان جميعا؛ و الحار إذا صار باردا، عرض له التكاثفان معا. فهذا هو الذي يجب أن يتحقق؛ و لا تلتفت إلى ما كتب فى مواضع أخرى.
و لنقتصر[٧] على[٨] هذا المبلغ من شرح[٩] هذا الجنس، و لنحاذ بعبارتنا نظم التعليم[١٠] الأول، لنفهم[١١] ما قيل فيه على وجه تزول معه الشكوك فنقول: إن هذا الجنس منه كيفيات انفعالية هى التي تكون قارة راسخة فى الشىء، كحلاوة العسل، و سواد الغراب، و ليس يقال لها[١٢] إنها انفعاليات،[١٣] لأنه[١٤] يجب أن تكون ما هى فيه لا محالة قد انفعلت[١٥] بها بل لأنها تنفعل عنها على النحو المذكور. أما الحواس فقط، أو الحواس و غيرها، و بعض هذه، فلها مزية نسبة إلى الانفعال، مثل البياض و السواد، فإنها لا توجد فى أجسامها إلا أن يكون قد[١٦] وقع قبلها انفعالات فى موضوعها فى الكيفيات الأولى[١٧] الملموسة حتى حصل[١٨] مزاج يوجبها؛ فإن ما سوى الملموسات بالحقيقة يتبع الملموسات، فإنك ترى الإنسان يعتريه من الخجل و الوجل[١٩] حر أو برد، فيتبع ذلك حمرة كما فى الخجل، أو صفرة كما فى الوجل؛ فإن عرض مثل تلك الأسباب فى أصل الكون و الولادة، فثبت، فاستقر مزاجا، و تبعها[٢٠] حمرة أو صفرة، صارت الحمرة و الصفرة لازمتين، فكانت من جملة الكيفيات الانفعالية.
و كذلك إذا عرض بعد الكون فثبت كمزاج يحدث فيثبت ما يوجبه.
و أما الذي يعرض للزوال[٢١] فهو مثل الشىء الذي[٢٢] إذا سئل عن قوم عرض لهم لانفعال[٢٣] ما، لم يصلح أن يجاب به، و لم تلتفت إلى ما عرض لهم منه. و قد جرت العادة أنه إنما يعرفون
[١] الرقة و التكاثف: الرقة و يفارق التكاثف ع
[٢] الحجم التكاثف: الحجم و التكاثف
[٣] مثل:مثال ع
[٤] صارت: صارت، س، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٥] مثل الهواء ...... فى ذلك ساقطة من عا
[٦] له: ساقطة من ع
[٧] و لنقتصر: و النقصير سا
[٨] على: إلى س
[٩] شرح: حد س
[١٠] التعليم: التعلم عا
[١١] ليفهم: لتعليم س
[١٢] لها: ساقطة من ع، ن، ى
[١٣] انفعاليات: انفعالات س
[١٤] لأنه:+ لا ع
[١٥] انفعلت:انفعل د، ن
[١٦] قد: ساقطة من س
[١٧] الأولى: ساقطة من سا
[١٨] حصل: يحصل س
[١٩] و الوجل: ساقطة من سا
[٢٠] و تبعها: و تبعا سا، م
[٢١] للزوال: الزوال ب، د، سا، عا، م، ن، ه، ى
[٢٢] الشىء الذي: الشىء سا
[٢٣] لانفعال: الانفعال ع.