الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٧١
ثم استمر[١] هذا التوسّع و تقرّر[٢] عند الجمهور كالأصل. فإن الوضع ليس معنى يتصوّر للشىء ما لم تتصوّر له أجزاء هى[٣] غيره و جهات خارجة،[٤] ثم يتصوّر له وضع. فالوضع مخالف للمعنى الذي يكون للشىء فى نفسه بنفسه الذي بالحرىّ أن يكون البحث بكيف[٥] مقصورا عليه. فهذا، و إن كان قد يمكننا أن نقوله، فإنا نكون قد تعدّينا[٦] أيضا التعارف إلى نوع[٧] من النظر و الاستدلال.
و أما الكم فإن التعارف يشبه أن يدلّ على أنه غير صالح فى جواب كيف الشىء؛ و إن[٨] أجيب فإنما هو مجاز.
فإذا كان كذلك فقد تقرّر معنى السؤال بكيف. و كيف أشهر من الكيفية؛ فإن اسم الكيفية اشتقّ[٩] من اسم الكيف؛ و المشتق منه أدل و أعرف من المشتقّ له. و هذا من قبيل[١٠] ما يشتقّ فيه اسم الحال[١١] من اسم الشىء ذى الحال، ليس من قبيل ما يشتق فيه اسم ذى الحال من اسم الحال، كاشتقاق اسم الضارب من الضرب. و أيضا فإن الكيف نفسه لا من حيث السؤال و الجواب، بل من حيث هو شىء، أشهر من الكيفية؛ إذ[١٢] كان السبيل إليه الحس؛ و الحس لا يميّز الكيفية مفردة، بل يتناولها مع[١٣] الشىء المتكيّف بها و مع المقدار الذي يلحقها بسببه تناولا واحدا غير مفصّل؛ ثم من بعد[١٤] يحصل[١٥] ما يتخيل.[١٦] و على هذا فاعتبر الشبيه، و على أنه شبيه فى نفسه من غير حاجة إلى اعتبار أمر غيره. فليكن هذا قدر ما نقوله فى أمر هذا التعريف.
و لنقرر الآن أن الكيفية هى كلّ هيئة قارة فى الموصوف[١٧] بها، لا توجب تقديره أولا تقتضيه،[١٨] و يصلح تصوّرها من غير أن يحوج فيها إلى التفات[١٩] إلى نسبة تكون إلى غير تلك الهيئة. و هذا[٢٠] أيضا ضرب من البيان متعلّق بأن يثبت[٢١] شىء، ثم يعرف[٢٢] بسلوب أمور عنه.
[١] ثم استمر: و استمر د، ه
[٢] تقرر: تقدر عا، م؛ اشتهر عا
[٣] هى: ساقطة من ن
[٤] خارجة:+ عنه ع، عا، ه، ى
[٥] بكيف: ساقطة من د، ن؛ يكون م
[٦] تعدينا:+ فيه بخ، عا، ه
[٧] نوع: أنواع س
[٨] و إن: و إنه إن ه
[٩] اشتق:اشتقت عا
[١٠] قبيل: قبل م
[١١] الحال: ذى الحال عا؛+ أعنى بخ، ع، ك، عا، ه
[١٢] إذ: إذا عا، ه
[١٣] مع: من س
[١٤] بعد: ساقطة عن د
[١٥] يحصل: حصل ى
[١٦] ما يتخيل: ساقطة من عا؛+ له ه
[١٨] تقتضيه: نقيضه بخ
[١٧] فى الموصوف: بالموصوف ع
[١٩].التفات: التفاوت سا
[٢٠] و هذا: و هو ه
[٢١] يثبت: ينسب ه
[٢٢] يعرف: ساقطة من س.