الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٦٨
فالتعارف[١] ليس يقفنا[٢] من ذلك على شىء يصرف الذهن إلى تخيّل الكيفية الداخلة فى المقولة؛ بل كما أنهم يقولون" حال"[٣]، لا للذى يسمّى حالا[٤] فى قاطيغورياس فقط، بل لجميع الصفات؛ و إن كانت كميات؛ فلا يتحاشون أن يقولوا" كيفية" لغيرها، فإن كان جميع ما يسمونه كيفية على هذا الوجه هو داخل[٥] فى هذه المقولة، فالوضع داخل أيضا فى هذه المقولة.
ثم لا يبعد عندى أن يستقبل كلامى واحد من هؤلاء المبرخشين[٦] فيقول: أما الوضع؛ فهو من حيث يصلح أن يكون جوابا عن سؤال كيف، فهو كيفية؛ و من حيث هو حال لجوهر[٧] ذى أجزاء كذا، فهو وضع. فإن قال ذلك،[٨] لم نضايقه بأن نقول له: إن هذا لا يمكن،[٩] و لم نؤاخذه بما سلف ذكره؛ و لكنّا نوجب عليه أن يجعل الوضع نوعا من الكيفية فإن الجهة التي هو[١٠] بها[١١] وضع لا تجعله[١٢] بحيث لا يصلح أن يكون جوابا عن سؤال: كيف الشىء؟ بل تعدّه لذلك؛[١٣] فلا[١٤] يكون هذا كاعتبارين متباينين يصير بهما[١٥] الشىء فى مقولتين؛ بل كاعتبارين أحدهما يقال على الآخر، و هو أعمّ منه. و إذا كان الأعمّ مقولة، فالأخص يدخل فيها؛[١٦] فلا يكون الأخص مقولة برأسه.[١٧] فإن لم يلتفت[١٨] فى هذا إلى التعارف العام، بل أريد معنى وقع عليه اصطلاح خاصّى، فبالحرىّ[١٩] أن يكون الدال بهذا اللفظ على ما أراده يكون قد عرّفنا ما يريد به بالوضع[٢٠] الثاني. فلم[٢١] يمكننى إلى هذا الوقت أن أفهم من هذا الرسم حقيقة هذه المقولة؛ و لا يبعد أن يكون غيرى قد فهم ذلك؛ أو يكون التأويل ما سنقوله بعد.
و كذلك الحال فى الشبيه و غير الشبيه؛ فإنّ الشبيه يستعمل[٢٢] استعمالا عاميّا، و يستعمل استعمالا خاصيّا.
[١] فالتعارف: و التعارف ى
[٢] يقفنا: يعفينا ن
[٣] حال: حالا ع
[٤] حالا:ساقطة من ى
[٥] هو داخل: و هو داخل سا
[٦] المبرخشين: المبرخسين د، ن؛ المنحيثين سا؛ المن حيثين م؛ المزخرفين ه [لعلها من مادة برخاش بالكسر من قولهم: وقعوا فى خرباش و برخاش أى اختلاط و صخب (التاج)]
[٧] لجوهر: الجوهر م؛ كجوهر د
[٨] ذلك: ساقطة من د، م، ن
[٩] لا يمكن: لا يكون يمكن د
[١٠] هو: هى سا، ع، عا، م
[١١] بها: به ن
[١٢] تجعله:تجعل له م
[١٣] لذلك: كذلك ع؛ و لذلك م
[١٤] فلا: و لا ع، ى
[١٥] بهما: بها عا
[١٦] فيها:فيه عا
[١٧] برأسه: برأسها ى
[١٨] يلتفت: يلتقيا م
[١٩] فبالحرى: فالحرى ع
[٢٠] بالوضع:الوضع ن
[٢١] فلم: و لم ه
[٢٢] يستعمل: قد يستعمل سا.