الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٦٢
ذلك الجانب، أعنى[١] النصفية كان إنما يكون بإزاء إطلاق هذا الجانب أغنى الضعفية؛ غير محصّل[٢]. فإذ[٣] قد[٤] تحصل فبيّن من ذلك أن الآخر قد تحصل؛ فإنّه إذا تحصل الشىء الذي هو الضعف تحصل[٥] لا محالة الشىء الذي هذا ضعفه، إذ ليس يجوز أن يكون كل شىء ضعفا لكل شىء من حيث هو ضعف محصل، فأى المضافين[٦] عرف بالتحصيل عرف الآخر به، فإن[٧] كان التحصيل لم يطرأ عليه من حيث تتحصل بها الإضافة بل من حيث يتحصل الموضوع و تركت[٨] الإضافة بحالها، فإن المضاف المقابل لا يتحصل؛ و ذلك لأن طبيعة الإضافة لم تتحصل بل موضوعها. و ليس إذا كانت الإضافة لا تتحصل إلا بموضوعها يجب أن يكون كلما تحصل[٩] موضوعها تحصلت الإضافة؛ و مثال هذا أنه إذا كانت الرأسية إضافة[١٠] عارضة لعضو ما؛ و كان قياسه[١١] إلى ذى الرأس فيحصّل هذا العضو من حيث هو جوهر؛ و كان[١٢] هذا الرأس قد دخل التخصيص جوهره و لم يدخل التخصيص إضافته؛[١٣] لم يلزم أن يكون إذا عرف هذا الرأس من حيث هو هذا الجوهر محصلا، أن يعرف من ذلك أنه رأس، لأن الرأسية تركت بحالها، و لم تحصل من حيث العقل بل من حيث الحس؛ فلم يلزم أن يكون للعقل سبيل[١٤] إلى تحصيل الثاني؛ إذ[١٥] لم يتحصّل له الأول؛ و الحس لا سبيل[١٦] له[١٧] إلى إدراك ثان غير حاضر عند الحس بسبب أول حاضر عند الحس.
فلو اجتهد حتى يحصل للعقل تخصيص هذا الجوهر، وجب أن يخصص له بعوارضه، و من عوارضه كونه من بدن زيد، فحينئذ يتحصّل للعقل ذو الرأس. فهذا حكم ما فيه موضوع و إضافة.
فأما إذا كان المضاف نفس الإضافة، فلا يتحصل أحد الطرفين إلا بتحصيل الآخر، لأنه لا وجود لأحد الطرفين غير[١٨] المضاف، فيحصل من هذا أن كل شىء[١٩] من باب المضاف إذا تحصّل نحوا[٢٠] من التحصيل لا يلزم أن يتحصل[٢١] مقابله فإن الإضافة لاحقة له؛
[١] أعنى:+ كون عا
[٢] محصل، محصلة د، سا، م، ى
[٣] فإذ: و إذ سا، ن؛ و إذا م
[٤] قد: ساقطة من م
[٥] تحصل: يتحصل م، ى
[٦] المضافين: المتضافين م
[٧] فإن:فلو د
[٨] و تركت: و ترك د
[٩] تحصل: تتحصل د، سا، عا، ن، ه
[١٠] إضافة:ساقطة من د، م
[١١] قياسه:+ بها بخ، ه
[١٢] و كان: فكان م
[١٣] إضافته: إضافة د
[١٤] سبيل: ساقطة من س
[١٥] إذ: إذا سا
[١٦] سبيل: قبيل بخ
[١٧] له: ساقطة من ه
[١٨] غير:+ الوجود د، ن
[١٩] شىء: معنى ع، ه؛ ما هى عا
[٢٠] نحوا: نوعا ن
[٢١] يتحصل: التحصل س.