الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٥٩
و ليس له وجود غيره، لم يكن أخذ المحدود فى حده أو المرسوم فى رسمه، فيكون هذا من جملة المخصصات التي إنما تتخصص[١] بإلحاق شرط التجربة بطبيعة عامها؛[٢] فإنه إذا كانت طبيعة الجنس من حيث هى طبيعة الجنس[٣] صالحة لأن يلحق بها معنى و أن لا يلحق، و ليس[٤] يجب لها أحدهما، و كانت إذا ألحق بها شرط وجود ذلك المعنى تخصصت، فإنها[٥] إذا ألحق بها شرط عدم ذلك المعنى تخصصت.
و لست أعنى بالجنس هاهنا و بالنوع الجنس و النوع[٦] الحقيقين، بل الخاص و العام.
فإذا[٧] كان حد المضاف الذي هو المقولة هو هذا الحد، فالرأس لا يكون مضافا بالمعنى الذي للمقولة، إذ ليس يكون وجوده أنه مضاف فقط، بل وجود آخر قد لحقه هذا المعنى. و كذلك العلم، فإنّه صورة و كيفية متقررة فى النفس، لكنها يلزمها إضافة ما، و لها وجود خاص من حيث هى صورة للنفس.[٨] و كذلك الضعف فإنه يكون صورة فى النفس[٩] عددا أو كمّا و تعرض له نسبة.
و لكن لقائل أن يقول:[١٠] إنكم قد منعتم أن يكون المشتق اسمه من الأعراض البسيطة مقولة كالأبيض، و معناه شىء ذو بياض من غير زيادة، ثم لا شك فى أنه يجب أن يكون المضاف. فالمعنى[١١] الأول يفهم منه أنه شىء ذو إضافة من غير تخصيص، و لا شك على تلك الأصول أنه إذا كان هذا المفهوم لم يمكن أن يكون مقولة[١٢] أو نوعا من المقولة. ثم المضاف[١٣] الذي يجعلونه مقولة فهو أيضا شىء ذو إضافة، لأنه شىء مقول ماهيته بالقياس إلى غيره؛ و إذا كان كذلك فقد شارك هذا المضاف الذي هو المقولة المضاف الذي ليس هو المقولة، فلا يكون بينهما فرق.
و أما الشيئية فهو أمر لا ينفك عنه المضاف الذي هو المقولة، و لا[١٤] يمكن أن يسلب عنه، فلا[١٥] يمكنك أن تقول: إن الوجود[١٦] الخاص، الذي ليس به ما ليس بمقولة مضافا،
[١] تتخصص: تتحقق بتخصيص د
[٢] عامها: عامة ع
[٣] من حيث ... الجنس: ساقطة من ع
[٤] و ليس: ليس ه
[٥] فإنها: فانه س؛+ كذلك ه
[٦] الجنس و النوع: النوع و الجنس س
[٧]؛ فإذا: و إذا سا
[٨] للنفس: النفس د، س، سا، عا، م، ى؛ فى النفس ن
[٩] صورة فى النفس:ساقطة من د، سا، ع، عا، م، فى، ه، ى
[١٠] لقائل أن يقول: لسائل أن يسأل و يقول عا، ه
[١١] فالمعنى: بالمعنى د، سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[١٢] يكون مقولة:يكون له مقولة بخ، د، سا، م، ن ه، ى
[١٣] المضاف: للمضاف م
[١٤] و لا:فلا سا، ى
[١٥] فلا: و لا ع، ه، ى
[١٦] الوجود: وجوده عا.