الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٥٢
إلى أن نجعل[١] لها[٢] وجودا فى الأعيان. و بالجملة لا يحوجنا ذلك[٣] إلى أن نجعل لها [٤] [٥] وجودا غير الذي فى الذهن. و هذا الذي فى الذهن فهو[٦] العلم نفسه، و إنما بحثنا عن علم مضاف إلى مضايف له، و المضايف شىء ثان.
و أيضا فإنّ فى[٧] المعلومات بحسب التصديق أشياء كثيرة من جملة المضافات لا وجود لها فى الأعيان إلا بإمكان،[٨] و الإمكان[٩] غير الوجود، و ذلك مثل قولنا:[١٠] إذا أخرج عن[١١] شكل كذا خط منحن كذا فى جنب خط كذا، لم يزل يتقارب الخطان و لا يلتقيان؛ فإنّ هذا لا وجود له أيضا إلا فى الذهن.
و هذا المثال الذي أوردوه، و هو حال المربّع[١٢] المساوى للدائرة- الذي[١٣] يجعلونه موجودا و إن لم يعلم- فهو مثال أشدّ إشكالا من الدعوى. فليت شعرنا[١٤] أين وجوده! فإنه إن[١٥] كان له وجود فى الذهن فيجب أن يكون معلوما، و إن كان له فى الأعيان وجود حاصل، فبأى دليل عرفوا ذلك؟ و من حدثهم به؟ و إن عنوا أنه ممكن أن يوجد، فذلك أمر بالقوة، كما أن العلم به أيضا ممكن أن يوجد. فنقول لمن قال هذا و سأله: إنه ليس يمكنك و انت منطقى أن تتحقق هذه[١٦] الأحوال كنه[١٧] التحقيق،[١٨] و إنما[١٩] كان غرضنا فيما أوردناه أن[٢٠] تعلم أنه يمكن أن يكون لذات أحد[٢١] المتضايفين وجود لا ينفك من[٢٢] الاضافة إلى الآخر، و ليس الآخر بمكافئ له فى ذلك. فإن كان علم تصورى أو تصديقى ليس مضايفا إلى شىء آخر، فليس هو من جملة المضايفات[٢٣] التي نذكرها. فإذا لم يكن من جملة ما ذكرناه، لم ينتقض به ما قلناه، بل جعلنا مثالنا الذي نعتمده من[٢٤] الشىء الذي لا يكون علما إلا و هو مضاف، و ذلك مثل علمنا بأن الفلك موجود متحرّكا[٢٥] على الاستدارة. و هذا العلم
[١] نجعل: جعل م
[٢] لها: له سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٣] ذلك: ساقطة من عا
[٤] وجودا ... لها: ساقطة من س، ع، ى
[٥] لها: له سا، ع، عا، م، ن، ه، ى
[٦] فهو: هو سا، ع، ى
[٧] فى: من س
[٨] بامكان: بالمكان د، ن، ه، بالامكان سا
[٩] و الإمكان: و لا مكان ه
[١٠] قولنا:+ أنه ه
[١١] عن: فى ع، عا، ه
[١٢] المربع: التربع د
[١٣] الذي: ساقطة من عا
[١٤] شعرنا: شعرى ه
[١٥] فإنه إن: فإن د
[١٦] هذه: ساقطة من ى
[١٧] كنه: لكنه م
[١٨] التحقيق: التحقق ه
[١٩] و إنما: و إن م
[٢٠] أن: أنه ع
[٢١] لذات أحد: لذوات واحد د
[٢٢] من: فى ه
[٢٣] المضايفات:المتضايفات م
[٢٤] من: هو ه
[٢٥] متحركا: متحرك د، ن.