الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٢٨
و الوضع الذي يقصد فى باب الكمية هو الوضع بالمعنى الأوسط؛ و كأنه[١] اسم منقول من المعنى الثالث؛ فكأنه لما كان وضع[٢] الجسم الذي من مقولة الجوهر إنما هو بسبب حال أجزائه بعضها عند بعض، جعل نظير ذلك أو مقارنه، إذا اعتبر فى الجسم الذي من باب الكم وضعا، و إن لم يكن الجسم الذي من باب الكم و لا السطح و لا الخط يجب له بذاته الجهات و المكان. لكن الجسم الذي من باب الكم له أجزاء بالقوة لها اتصال و ترصيف؛ و إلى كل[٣] واحد منها،[٤] إذا فرض موجودا، إشارة أنه أين هو من صاحبه، و كذلك الخط و السطح.[٥] و هذا المعنى كالمناسب لذلك المعنى الذي فى الجسم الجوهرى؛ فيسمّى[٦] باسمه.
و قد قيل:[٧] إن الجسم المتحرك لا وضع له؛ فإن عنى القائل لذلك أنه لا وضع له الوضع الذي هو من المقولة، فربما أوهم ذلك صدقا؛ و ليس كذلك؛[٨] فإنه فرق بين ألا يكون للشىء وضع و بين أن لا يكون له وضع قار؛ كما أنه فرق بين أن لا يكون للجسم أين، و بين أن لا يكون له أين قار.[٩] و كما أن الحركة عند التحقيق[١٠] لا تخرج الجسم عن أن يكون ذا أين، و إن أخرجته[١١] عن أن يكون ذا أين قار، فكذلك[١٢] حال الحركة بالقياس إلى الوضع؛ فإنها لا تخرج الجسم عن أن يكون ذا وضع، و إن أخرجته عن أن يكون ذا وضع قار.
لكن الوضع الذي يعتبر فى مقولة الكم غير ذلك الوضع؛ و هو غير متغير و لا متبدّل فى الجسم المتحرك. و إن تحرك فإن الحركة لا تعدم شيئا من شرائط هذا الوضع الذي هو كون الكمية بحيث يمكن أن يفرض[١٣] فيها[١٤] أجزاء، إذا فرضت، تكون متصلة و يكون بعضها بجنب بعض يلزم ذلك الجنب فى الجسم؛ فإن الحركة لا تزيل مجاورات الأجزاء بعضها بعضا؛ و لا يمنع أن يشار[١٥] إلى كل جزء أنه[١٦] أين هو من الآخر؛ و تكون تلك المجاورة محفوظة. و إن كانت المجاورات مع أشياء خارجة عن الجسم متبدّلة، حتى إذا كان مثلا للجسم، و هو
[١] و كأنه: فكأنه سا
[٢] وضع: يوضع م
[٣] و إلى كل: و كل ه
[٤] منها: منهما ه
[٥] الخط و السطح: السطح و الخط د، م
[٦] فيسمى: فسمى ى
[٧] قيل: يقال ن
[٨] ذلك: ساقطة من د، ن
[٩] كما أنه فرق ... أين قار: ساقطة من م
[١٠] التحقيق:التحقق ه
[١١] أخرجته: أخرجه ى
[١٢] فكذلك: و كذلك سا
[١٣] أن يفرض: ساقطة من سا
[١٤] فيها: لها عا
[١٥] يشار:+ إليه ى
[١٦] أنه: ساقطة من د، م.