الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١٧
واحد من العرضين ليس فى ما فيه الآخر، كسواد و بياض؛ فإن كل[١] واحد منهما اختص بموضوع هو الذي جعله غير الآخر. فإن الأشياء المتفقة فى الطبيعة لعارض ما تتغاير فى العدد[٢]؛ فيكون ما يختص بانبثاث البياض فيه متناهيا و ما يختص بانبثاث السواد فيه متناهيا؛ و كل[٣] ذلك بالفعل. و ليست النهايتان المفترضتان لما عرض اثنتين؛ بل هناك نهاية واحدة.
فهذا اتصال قد يكون[٤] للكميات؛ و هى كميات لم يلحقها إلا لواحق الكميات؛ مثل هيئة الوضع الذي لخطّى[٥] الزاوية؛ و مثل مماسة تفرض بدل السواد فى ما[٦] مثّلنا به أيضا؛[٧] و لا مماسة تفرض فيه بدل البياض، حتى لا يكون مأخوذا مع عرض طبيعى، فيتميز لأجل ذلك جزءان من السطح أو الجسم؛ بل هذا الاتصال هو الاجتماع الذي[٨] لو لم تكن النهايات فيه واحدة فى الموضوع اثنتين فى الإضافة؛ كانتا اثنتين بالموضوع[٩] أيضا، لكان بدل هذا الاتصال اجتماع هو المماسة.
و أما الاتصال الثالث فهو أن يكون المتصل به لازما[١٠] للمتصل فى حركته التي يزول منها[١١] طرف الذي يليه عن موضعه الذي يلاقى نهايته فيه. و هذا الاتصال لا يمتنع[١٢] أن يكون فيه مماسة إذا وجدت ملازمة عند الحركة بملاصقة[١٣] أو مشابكة؛ فإن الجسم إذا كانت حاله عند جسم آخر أنه إذا حرّك و نقل عن موضعه نقلا ينقل[١٤] طرفه[١٥] الطرف[١٦] الذي يليه من الآخر حتى يصير الآخر معه حيث صار، فإنه يقال[١٧] إنه متصل به. و الاتصال الحقيقى بحسب هذا الموضع[١٨] هو الأول؛ و إن كان إنما نقل اسمه من الاتصال الذي على سبيل الإضافة؛ إذ كان يتوهم له أجزاء فيما بينها الاتصال الإضافى. و كثيرا[١٩] ما ينقل[٢٠] اسم لمعنى[٢١] عن اسم شىء آخر؛ فيصير بحسب صناعة ما أحق بذلك الاسم.
[١] فإن كل: فكل ع، م، ى؛ و كل د، عا، ه
[٢] فى العدد؛ بالعدد د، م
[٣] و كل: فكل د
[٤] يكون:+ ذلك م
[٥] لخطى: يعطى م
[٦] فى ما:+ قد ه، ى
[٧] أيضا: آنفا ه، ى
[٨] الذي:+ هو ى
[٩] بالموضوع: فى الموضوع ى
[١٠] لازما: ملازما م
[١١] منها: بها ع، عا
[١٢] يمتنع: يمنع د، م
[١٣] بملاصقة: ملاصقة عا
[١٤] ينقل: يلزمه ب؛ يلزم س
[١٥] طرفه: ساقطة من ب، س
[١٦] طرفه الطرف: طرف طرفه ن
[١٧] فإنه يقال: قيل له ه؛ قيل ى
[١٨] الموضع:الوضع ن
[١٩] و كثيرا: كثيرا د؛ كثير ه
[٢٠] ينقل: يعقل ن
[٢١] لمعنى: للمعنى بخ، ى.