الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١٦
و اعلم أنه قد يشكّك فى أمر العدد أيضا أنه عرض أو ليس بعرض؛ فيجب أن تعلم أن الوحدة فى الأمور ذوات الوحدة عرض خارج عن ماهياتها؛ و أن مجموع الأعراض عرض.
فهذا قدر تنبه به على الحق فى هذه المباحث؛ و أما تحقيق هذه الأشياء ففى صناعة أخرى.
فنقول الآن: إن الكم منه متّصل و منه منفصل. و من جهة أخرى إن الكم منه ما لأجزائه وضع؛ و منه ما ليس لأجزائه وضع؛[١] فتكون الكمية تنقسم قسمين متداخلين.
لكن المتصل اسم مشترك قد[٢] يعرض له أن يوجد كثيرا؛ على أن مفهومه معنى واحد؛ فيقع منه غلط فى معانى[٣] المتصل؛ فمنه ما هو فصل الكم أو الكمية؛ و منه ما هو عرض يلحق الأعظام، من حيث هى أعظام؛ و منه ما هو عرض يلحقها، من حيث هى طبيعية.[٤] فأما الذي هو فصل، فمن خاصيته أنه يقال[٥] على المقدار الواحد فى نفسه و لا يحوج إلى قياسه[٦] إلى مقدار[٧] غيره؛ و ذلك لأن حده أنه الذي يمكن أن تفرض له أجزاء يجمع بينها حد مشترك هو نهاية لجزأين منها؛ و باعتبار آخر هو نهاية لأحدهما؛ أعنى لما تجعله فى التخيل إلى[٨] الإشارة أقرب منك؛ فكأنه أول و بداية للآخر؛ فيقال لهذا الكل إنه متصل. و ليس الشرط فيه أن يكون هناك قطع و جزء[٩] بالفعل؛ بل الشرط فيه أن يكون هناك إمكان هذا التوهم و هذا الفرض.[١٠] و هذا[١١] المعنى هو معنى المتصل الذي ينقسم إليه الكم و إلى المنفصل.[١٢] و يعم معني المتصل الآخرين أنهما يقالان بالقياس إلى غيرهما؛ فيكون المتصل فيهما لا المتصل فى نفسه؛ بل المتصل بغيره؛ فيقال متصل لما يوجد فيه طرف و نهاية واحدة بالفعل هى بعينها طرف لما قيل إنه متّصل به، حتى لو كانتا نهايتين اثنتين[١٣] لكان مكان[١٤] الاتصال[١٥] مماسة؛ مثل الخط الذي يتصل بخط على زاوية تحدها[١٦] نقطة واحدة بالفصل هى طرف لهما جميعا؛ و مثل الجسم[١٧] إذا صار له جزءان لعرضين تميزا فيه؛ فمن البين أن كل
[١] و منه ... وضع: ساقطة من ع
[٢] قد: و قد سا
[٣] معانى: المعانى ه؛ معنى د
[٤] طبيعية: طبيعة ع، عا، ه، ى
[٥] يقال: يقول س
[٦] قياسه: قياسها ب (مع إثبات علامة التصحيح فوق الكمة)
[٧] إلى مقدار: بمقدار ه، ى
[٨] إلى: أو ع، ه، ى
[٩] و جزء:وجد د، م؛ و حدّ سا
[١٠] و هذا الفرض: ساقطة من م
[١١] و هذا: فهذا ى
[١٢] الذي ...المنفصل: ساقطة من ع
[١٣] اثنتين: ساقطة من د
[١٤] مكان: إمكان ع
[١٥] الاتصال:اتصال د، م
[١٦] تحدها: تخطها سا
[١٧] و مثل الجسم: و الجسم ى.