الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١٠
و كشف[١] هذه الشبهة: أما[٢] فى القول، فالقول لا يبقى بعينه للصدق و الكذب؛ فالواحد منه[٣] بالعدد ليس قابلا للصدق و الكذب؛ و أما الظن فإنه يبقى فيكون[٤] موضعا لهذه الشبهة.
فالجواب المشهور عن هذه الشبهة عام فى القول و الظن؛ و هو أن القول و الظن لم يتغير من حالهما شىء؛ لكن التغيّر من حال إلى حال إنما عرض للأمر المحدث عنه أو المظنون[٥] به؛[٦] و كانت الأضداد متعاقبة على ذلك الأمر دون القول و الظن.
لكن هذا الجواب على هذا الوجه غير سديد؛ فإنه ليس إذا كان الأمر يستحيل؛ يجب أن يكون الظن لا يستحيل؛ فإنّ الأمر[٧] يستحيل استحالة توجب فى الظن استحالة و ذلك أن[٨] الأمر يستحيل فى أنه كان موجودا؛ و كان الظن فيه صادقا أنه موجود؛ فإذ[٩] صار معدوما و بقى[١٠] الظن بوجوده؛ فإنّ الظن أيضا يستحيل حين يكذب ذلك[١١] الظن الباقى فيه بعد أن كان صادقا. فهذا الحل إنما يثبت استحالة أخرى؛ و ليس[١٢] يتعرض لأن ينفى[١٣] الاستحالة الأولى؛ و ذلك لأنه[١٤] يثبت للأمر استحالة فى وجوده و عدمه؛[١٥] و كلامنا فى استحالة الصدق و الكذب.
و معلوم أن لكون[١٦] الظن صادقا معنى فى الظن، و إن كان إضافيا؛ و هذا المعنى قد زال،[١٧] لا عن الأمر وحده، بل عن الظن؛ فإن هذا الوصف، و هو أنه صادق، أى[١٨] مطابق للموجود،[١٩] كان للظن[٢٠] لا للامر؛ و إذا[٢١] زال، فإنما زال عما كان فيه؛ و ليس كل وصف يتغيّر على الشىء يجب أن يكون متقرّرا ثابتا، بل المضاف أيضا[٢٢] من جملة[٢٣] الأوصاف و الأعراض التي تلحق الأشياء كما[٢٤] يقرون به.
و لا مانع أن يكون تغيّر أمر هو سبب تغيّر أمر آخر، كأفول الشمس و غيبتها؛ فإنّ ذلك سبب لتغير حال الأرض و الهواء؛ و كل واحد تغير فى نفسه.
[١] و كشف، فكشف د، ن
[٢] أما: ساقطة من سا
[٣] منه: ساقطة من د
[٤] فيكون: ساقطة من سا
[٥] أو المظنون: و المظنون سا، ه، ى
[٦] به: فيه ه، ى
[٧] فان الأمر: فان الظن س
[٨] ذلك أن: ذلك لأن ع؛ ذلك سا
[٩] فاذ: فان ى؛ فاذا د، ع، م، ن
[١٠] و بقى: بقى سا
[١١] ذلك: ساقطة من د، عا، م، ن
[١٢] و ليس: فليس د، ع، م
[١٣] يتعرض لأن ينفى: ينفى عا
[١٤] لأنه:+ إنما ع، ه، ى؛+ لا سا
[١٥] و عدمه:+ فقط بخ، ع، ه، ى
[١٦] لكون: يكون د، ن
[١٧] زال: زاله د، م
[١٨] أى: له سا
[١٩] للموجود: للوجود م
[٢٠] للظن: الظن م
[٢١] و إذا:و إذ ى
[٢٢] أيضا: ساقطة من عا
[٢٣] جملة: ساقطة من عا
[٢٤] كما: بل س؛+ قد، ع، ى.