الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٦ - الفائدة العاشرة في تقرير مذهب الكليني في اختلاف الأخبار
الآية، دلالة على اختصاص ميراث (الكتاب) بهم [١] :. و مثله في جملة اخرى وردت في تفسير [٢] قوله سبحانه بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [٣]، و مثل ذلك في تفسير [٤] وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٥].
و في بعض الأخبار: «إنّما القرآن أمثال لقوم دون غيرهم، و لقوم يتلونه حق تلاوته، و هم الذين يؤمنون به، و يعرفونه. و أمّا غيرهم، فما أشد إشكاله عليهم، و بعده عن مذاهب قلوبهم!».
إلى أن قال ٧: «و إنّما أراد اللّه بتعميته في ذلك إلى أن ينتهوا إلى بابه و صراطه، و يعبدوه و ينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه، و الناطقين عن أمره، و أن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم» [٦] الحديث.
و لا يخفى ما فيه من الصراحة التي لا يزاحمها الاحتمال في تلك الساحة، و أمّا بالنسبة إلى مذهب العامة، فإنه لا يخفى على من وقف على كتب السير و الآثار، و تتبّع القصص و الأخبار ما عليه مذهب العامة في الصدر الأول من التعدد و الانتشار. و استقرار مذاهبهم على هذه الأربعة المشهورة، إنّما وقع في حدود سنة خمس و ستين و سبعمائة، كما نبه على جميع ذلك جملة من علمائنا [٧] و علمائهم.
و حينئذ، فإذا كانت مذاهبهم غير منحصرة في عد، و لا واقفة على حد، فكيف
[١] انظر البرهان ٤: ٥٤٦- ٥٤٧.
[٢] انظر البرهان ٤: ٣٢٥- ٣٢٨.
[٣] العنكبوت: ٤٩.
[٤] انظر البرهان ١: ٥٩٧- ٥٩٨.
[٥] آل عمران: ٧.
[٦] المحاسن ١: ٤١٧- ٤١٨/ ٩٦٠، وسائل الشيعة ٢٧: ١٩٠- ١٩١، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٣٨.
[٧] انظر الفوائد المدنيّة: ٢٧، العشرة الكاملة: ١٨٥.